عبر شبكة من المنافذ الجمركية، تكرس مليشيات الحوثي "دولة الجبايات" في مناطق سيطرتها، بهدف تجزئة اليمن ومضاعفة المعاناة الإنسانية للمواطنين.
تحولت فرحة اليمنيين بفتح بعض الطرقات الداخلية المغلقة إلى غصة، وذلك عقب تشييد الحوثيين مراكز جبايات لنهب التجار والمواطنين في هذه الشرايين التي تربط مناطق الحكومة الشرعية ومناطق الانقلابيين.
وبحسب مصادر في مصلحة الجمارك اليمنية لـ"العين الإخبارية"، فإن مليشيات الحوثي استحدثت ميناءً برياً جديداً في دمت بمحافظة الضالع، وذلك بعد أيام من فتح هذا الشريان الذي يربط بين عدن وصنعاء لتسهيل الحركة التجارية الداخلية، وذلك للمرة الأولى منذ أعوام.
وتقوم جمارك مليشيات الحوثي بفرض رسوم إضافية غير قانونية على البضائع التجارية والمركبات، واستيفاء رسوم جمركية كانت الحكومة الشرعية قد قررت إعفاء التجار من دفعها لتخفيف معاناة المواطنين.
منذ مطلع عام 2017، شيدت مليشيات الحوثي أكثر من 8 منافذ جمركية برية، من بينها جمرك "الراهدة" جنوبي محافظة تعز، وجمرك "عفار" في البيضاء، وجمرك "نهم" في صنعاء، وجمرك "ميتم" في إب، وجمارك "الحزم" في الجوف، ومؤخراً جمرك "دمت" في الضالع.
ويستغل الحوثي هذه المنافذ لإحياء نزعة التشطير وتجزئة اليمن، فضلاً عن كونها وسيلة "للسيطرة على حركة التجارة وفرض إتاوات على التجار، وتكتيك مصمم بدقة للتحكم في حركة السلع داخلياً".
وبجانب فرض جبايات إضافية غير قانونية على البضائع المجمركة أصلاً، أو المعفاة من قبل الحكومة الشرعية، تقوم مليشيات الحوثي بمصادرة العملة الجديدة لتكريس الانفصال النقدي والاقتصادي والإداري عن الحكومة المعترف بها دولياً.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن مثل هذه الجبايات تعمق معاناة المواطنين في مناطق الانقلابيين، وتلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الوطني عموماً. مؤكدين أن فرض جمارك داخلية بين المدن والمناطق، يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية والبضائع المستوردة، بفعل تضاعف تكاليف النقل والضرائب المفروضة.
تُدِر الجمارك البرية لمليشيات الحوثي عائدات تزيد على 100 مليار ريال يمني سنوياً. ووفقاً لتقارير يمنية، فإن المبلغ يعادل تغطية ثلث مرتبات موظفي الدولة الذين تم نهب مرتباتهم من قبل الانقلابيين منذ عام 2016.
وتُخضِع مليشيات الحوثي "جميع السلع القادمة من مناطق الحكومة الشرعية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود ومواد البناء" لرسوم جمركية، وكأنها منافذ مع دول أخرى، وبتعرفة مرتفعة تصل إلى 250 ريالاً، وهو سعر الدولار الجمركي في مناطق سيطرتها (سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد يصل إلى 535 ريالاً).
وتسعى مليشيات الحوثي من خلال فرض جبايات إضافية على بضائع التجار القادمة من مناطق الحكومة الشرعية، إلى إجبارهم على الاستيراد بالقوة عبر ميناء الحديدة الخاضع للمليشيات، والذي دُمر مؤخراً بفعل الغارات الإسرائيلية وخرج جزئياً عن الخدمة.
وقال أحد التجار في مناطق الانقلابيين لـ"العين الإخبارية"، إنه "بسبب فرض الحوثي جبايات إضافية في المنافذ البرية، لم يعد هناك هامش للربح، وأن الخيار الوحيد هو زيادة الأسعار، وهذا يضاعف معاناة المواطنين
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
ترامب يعيد إثارة ملف سد النهضة بين مصر وإثيوبيا.. ماذا قال؟
-
احذروا مكالمات أضفني على واتساب.. فخ احتيال يستهدف الملايين
-
الاتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو ويفتح تحقيقا تأديبيا.. مع منح الملف صفة الاستعجال
-
ماذا يحدث للجسم عند النوم في أوقات مُتغيرة يوميًا؟
-
لحماية خصوصيتك إليك.. كيفية اكتشاف برامج التجسس في هاتفك المحمول
-
حقيقة صادمة عن الباذنجان واحتوائه على الحديد.. لماذا يتحول لونه إلى الأسود بعد التقطيع؟
-
جني الأرباح من منزلك.. أقوى تطبيقات إلكترونية توفر لك فرصة العمل عن بعد

الجوازات تعلن بدء تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين بطرق غير نظامية في المملكة لمدة شهرين.. وتكشف شرط منح تأشيرة مجانية لمدة 6 أشهر
الأرصاد تحذّر من أمطار رعدية متفاوتة الشدة في عدد من المحافظات خلال الأيام القادمة
اليمن يعلن إجازة رسمية يوم الأربعاء.. والكشف عن تفاصيل القرار
الجوازات تكشف عن أبرز الأسئلة الشائعة حول تصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية
ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل
أول تعليق من ترامب على الهجوم الحوثي الإرهابي على مطار الرياض






