شهدت محطة انطلاق الحافلات بمحافظة عدن، مساء أمس، واقعة غير مألوفة أثارت دهشة الركاب والعاملين على حد سواء، بعدما أصرت سيدة مسنة كانت على وشك السفر إلى المملكة العربية السعودية على الصعود إلى الحافلة وهي تحمل بيدها مطرقة صغيرة مخصصة لكسر نوافذ الحافلات في حالات الطوارئ.
وبدأت القصة عندما وقفت السيدة، التي تبدو في الستينيات من عمرها، في طابور ركاب الحافلة المتجهة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وخلال فحص الحقائب والمقتنيات الشخصية من قبل موظفي شركة النقل، لفت انتباههم المطرقة الصغيرة التي تمسك بها السيدة بإحكام، وهي أداة لا تُسمح عادةً للركاب بحملها داخل مقصورة الركاب.
تصدى لها أحد الموظفين بلباقة، قائلاً: "عفواً يا أمي، هذه الأداة ممنوع إدخالها إلى الباص للأسباب الأمنية". لكن الرد جاء حاسماً وصادماً من السيدة التي رفضت بشكل قاطع التخلي عنها، مما أدى إلى احتقان بسيط عند باب الحافلة وتجمع عدد من الركاب لمعرفة سبب الخلاف.
"هي الضمانة الوحيدة للخروج لو احترق الباص"
وبينما كان الموظفون يحاولون إقناعها بأن السلامة مضمونة وأن الحافلة مجهزة بجميع وسائل الطوارئ، فاجأتهم السيدة ببراجمتها التي حازت على إعجاب البعض واستغراب البعض الآخر. وبصوت واثق ومليء بالعزيمة، قالت بما معناه: "لن أتركها أبداً.. هذه هي ضمانتي الوحيدة للخروج من هذا الباص في حال احترق أو تعرض لحادث. لا أثق بالوعود، بل أثق بهذه المطرقة التي ستكسر لي الزجاج حين أحتاج للخروج".
ساد صمت مطبق للحظات، قطعه ضحك خفيف لبعض الركاب الذين فهموا وجهة نظر السيدة، فيما بدأ آخرون في الهمس بالموافقة على منطقها، خاصةً وأن رحلات البر الطويلة التي تعبر صحراء الجزيرة العربية تشهد أحياناً حوادث حريق مروعة.
من رفض إلى قبول.. "الضمانة" تفرض نفسها
تصاعد الموقف بعد أن أخذ الركاب جانب السيدة، مؤكدين أن خوفها في محله وأن مطرقتها لا تشكل خطراً بقدر ما هي "وسيلة طمأنة شخصية". قال أحد الركاب مبتسماً لمراسلنا: "في البداية استغربت الموقف، ولكن عندما شرحت رأيها، وجدتها منطقية جداً. نحن نسافر أياماً في طرق صحراوية حارة، والخوف من الحريق موجود لدى الكثيرين منا، هي فقط عبرت عنه بعمل ملموس".
وبعد مداولة وجيزة بين موظفي الشركة الذين قرأوا مزاج الركاب، ورغبة منهم في عدم تأخير انطلاق الحافلة، تم اتخاذ قرار استثنائي بالسماح للسيدة بالصعود بحملتها غير العادية، بعد أن تعهدت بعدم استخدامها إلا في حالات الضرورة القصوى.
انطلقت الحافلة بعد ذلك، والسيدة تجلس في مقعدها مطمئنة، والمطرقة بجانبها كجائزة كبرى. تحولت القصة على مدار الرحلة إلى حديث سمر بين الركاب، الذين أطلقوا على السيدة لقب "السيدة الضمانة"، في واقعة أصبحت مثالاً صغيراً على كيفية تحويل الخوف إلى إجراء وقائي شخصي، وكيف أن الطرافة والحكمة الشعبية يمكن أن يظهرا في أبسط المواقف وأكثرها توتراً
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
مواعيد مباريات اليوم الأحد 11 – 10 - 2026 والقنوات الناقلة
-
ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل
-
أول تعليق من ترامب على الهجوم الحوثي الإرهابي على مطار الرياض
-
والدة كريستيانو رونالدو تعلق على أزمة "صاروخ ماديرا" مع جيسوس ومغادرته البرتغال
-
وداعا للبريد القديم.. خطوات بسيطة لتغيير إيميل فيسبوك وتأمين حسابك
-
جورجينا تتفاعل مع دعم جماهير النصر لرونالدو (صورة)
-
أول تعليق من "ترامب" على عدم منحه جائزة نوبل للسلام

ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل
أول تعليق من ترامب على الهجوم الحوثي الإرهابي على مطار الرياض
ليلى عبد اللطيف تطلق توقعات جديدة عن اليمن.. أحداث مفاجئة واكتشاف نادر قد يغير مستقبل الطاقة
سفير السعودية يهنئ "كل يمني وعربي" بالنصر
وزير حقوق الإنسان يبحث مع المنظمة الدولية للهجرة دعم النازحين وحماية المهاجرين في اليمن
أمير سعودي يوجه "ملاحظة للأغبياء" الشامتين بالهجمات ضد المملكة






