في خطوة غير متوقعة قلبت أوضاع المقيمين رأسا على عقب، أعلنت المديرية العامة للجوازات في المملكة العربية السعودية عن تطبيق شروط جديدة وصارمة للحصول على تأشيرة الزيارة العائلية.
القرار الجديد جاء ليضع حد لسنوات من التسهيلات التي كان يعتمد عليها آلاف المقيمين لجمع شملهم بأسرهم، إذ لم يعد بإمكان المقيم استقدام والديه أو أحد أفراد أسرته إذا كانت إقامته على وشك الانتهاء خلال أقل من تسعين يوم.
ألعاب عائلية
هذه المهلة الزمنية أصبحت خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وأي تأخير بسيط في تجديد الإقامة يعني ببساطة رفض الطلب حتى قبل النظر فيه.
التغيير لم يتوقف عند هذا الحد، بل طال أيضا فئات الأقارب المسموح باستقدامهم، فقد انتهى عهد استقدام الأشقاء والأعمام وأبناء العمومة، وأصبحت التأشيرات مقتصرة على أفراد العائلة من الدرجة الأولى فقط: الزوج أو الزوجة، الأبناء، والوالدان. أما ما عدا ذلك، فقد خرج من الدائرة تماماً.
تفاصيل الشروط الجديدة
القواعد التي تم الإعلان عنها تضمنت شروط دقيقة لا تقبل التأويل أو الاستثناء، أبرزها أن تكون إقامة المقيم سارية لمدة لا تقل عن 90 يوم عند التقديم، وأن يكون جواز سفر الزائر صالح لأكثر من 6 أشهر. حتى لو كان ينقصه يوم واحد فقط، فالنظام يرفض الطلب بشكل تلقائي.
كما شددت التعليمات على ضرورة أن تكون جميع الوثائق المطلوبة مترجمة إلى العربية ومصدقة من الجهات الرسمية، وهو ما زاد من الأعباء المالية والإدارية على المقيمين.
شهادات من الميدان
أحمد، وهو مقيم قضى أكثر من خمسة عشر عام في الرياض، كان من أوائل من واجهوا صدمة القرار. فقد تم رفض طلبه لاستقدام شقيقه المريض بحجة أن التأشيرات باتت محصورة في أفراد الأسرة المباشرين فقط.
يقول أحمد بنبرة حزينة: "كنت آمل أن أساعد شقيقي في علاجه هنا، لكن القانون الجديد أغلق كل الأبواب".
من جهة أخرى، يروي عمر، المحاسب المقيم في جدة، معاناته مع الإجراءات الجديدة، حيث يقضي ساعات طويلة في مكاتب الترجمة والتصديق لاستكمال أوراقه، "تكاليف الترجمة والتصديق وحدها تجاوزت ألفي ريال"، كما يقول متحسرا.
أما فاطمة، العاملة المقيمة منذ سبع سنوات، فقد تمكنت من استقدام والدتها بعد تحضيرها المبكر لكل الوثائق المطلوبة، مما جعل طلبها يقبل بسهولة، لتصبح مثال على أهمية التنظيم المسبق والدقة في متابعة التعليمات.
بين التنظيم والقيود
يؤكد الدكتور ماجد الإداري، المتخصص في شؤون الإقامة والعمل، أن القرار الجديد لا يهدف إلى التضييق على المقيمين، بل يأتي ضمن جهود المملكة لتنظيم سوق العمل وتحقيق الأهداف المرتبطة برؤية 2030.
ويرى أن هذه الخطوة تساعد في الحد من الإقامات غير النظامية وتمنح الجهات الرسمية قدرة أكبر على مراقبة حركة الدخول والخروج.
لكنه يعترف في الوقت نفسه بأن القرار يتطلب من المقيمين تخطيط أدق وإدارة محكمة لمواعيد تجديد إقاماتهم ووثائقهم، حتى لا يفاجأوا بالرفض عند التقديم.
التأثيرات المتوقعة خلال الفترة المقبلة
تشير التوقعات إلى انخفاض واضح في عدد تأشيرات الزيارة العائلية خلال الأشهر القادمة، نتيجة التشدد في المعايير وارتفاع التكاليف الإدارية.
كما يُتوقع أن تشهد مكاتب الترجمة والتصديق ازدحام كبير بسبب الإقبال المتزايد على تجهيز المستندات المطلوبة.
منصة أبشر الإلكترونية بدورها تشهد تزايد في الاستفسارات من مقيمين قلقين على إمكانية استقدام ذويهم، في ظل نظام لم يعد يقبل أي تهاون أو تأخير.
بين الأمل والواقع الجديد
التغييرات التي فرضت جاءت بسرعة البرق، ودون فترة تمهيد تسمح بالتأقلم معها، وبقدر ما تهدف هذه القرارات إلى التنظيم وتحقيق الكفاءة الإدارية، فإنها أثارت موجة من القلق بين المقيمين الذين يرون في تأشيرة الزيارة العائلية فرصة نادرة لرؤية أحبائهم.
ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم في أذهان الكثيرين: هل ما زال حلم لم الشمل ممكن في ظل نظام لا يعرف الاستثناءات؟ أم أن العلاقات العائلية ستظل معلقة على صلاحية الإقامة وجواز السفر؟
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
سعر ومواصفات مرسيدس V Class 2026 في السعودية
-
أنباء عن ضبط فنان وفنانة في الكويت بوضع مخل بالآداب
-
هل النوم على صوت القرآن عبادة أم حرام شرعا؟.. الإفتاء تحسم الجدل
-
ذنوب يفعلها المسلم تؤجل قبول التوبة.. تعرف عليها
-
شرط تعجيزي للعودة.. هل يعود كريستيانو رونالدو إلى منتخب البرتغال؟
-
مفاجاة.. كريستيانو رونالدو يعلق على رسالة ميسي "الوداعية"
-
كنز غذائي عالمي.. دول عربية تمتلك أكبر احتياطيات الفوسفات في العالم

علامات في ساقيك تنذر بمرض خطير.. لا تتجاهلها
تأثير مفاجئ للاستحمام بالماء الساخن على ضغط الدم
قبل ظهور السرطان.. تغييرات صامتة يحدثها التدخين في الرئة
«الحج والعمرة» تدعو المعتمرين إلى اتخاذ إجراءات وقائية لتجنب الإجهاد الحراري
ذنوب يفعلها المسلم تؤجل قبول التوبة.. تعرف عليها
هل النوم على صوت القرآن عبادة أم حرام شرعا؟.. الإفتاء تحسم الجدل






