في تطور لافت، كشفت مصادر يمنية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، أن مسؤولية الإشراف على الملف اليمني داخل الحكومة السعودية باتت بعهدة نجل الملك، الأمير خالد بن سلمان، والمعيّن أخيراً نائباً لوزير الدفاع، بعدما كان يشغل حتى أواخر فبراير/ شباط الماضي منصب السفير السعودي في العاصمة الأميركية واشنطن.
وبحسب المصادر التي تحدثت مع "العربي الجديد"، فإن الأمير خالد، وهو شقيق ولي العهد محمد بن سلمان، لم يبدأ بعد أي اجتماعات رسمية مع أطراف يمنية، لكن مسؤولين سعوديين أبلغوا عدداً محدوداً من نظرائهم اليمنيين بالقرار.
وكان الأمير خالد قد استهل مهامه كنائب لوزير الدفاع بزيارة القوات السعودية المرابطة على الحدود الجنوبية مع اليمن.
وفي السياق، لفتت المصادر إلى أن تعيين محمد بن سلمان شقيقه خالد نائباً له في وزارة الدفاع يجر نفسه على الملف اليمني الذي عادة ما يتم تسليمه إلى شخص في هذا المنصب. وصدر قرار ولي العهد أثناء مشاركة والده في القمة الاقتصادية العربية الأوروبية في مصر، أواخر فبراير/ شباط الماضي، وقيام الأخير بتفويض نجله للقيام بمهام الملك أثناء فترة مشاركته في القمة.
وظل الشأن اليمني هاجساً لدى الحكومات السعودية المتعاقبة منذ ستينيات القرن الماضي، حيث وقفت الرياض إلى جانب نظام الإمام البدر بن حميد الدين، الذي قامت عليه ثورة 26 سبتمبر/ أيلول العام 1962 التي دعمها حينذاك الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. وقد شكّل الدعم المصري تهديداً للنظام الملكي السعودي، الذي تخوف من زحف النظام الجمهوري إلى السعودية. وقامت الرياض بحشد دعم سياسي وعسكري لحكومة الإمام البدر لينتهي الأمر بمصالحة أبقت على النظام الجمهوري وتكفلت المملكة برواتب موظفي النظام الإمامي عبر ما يعرف بـ"اللجنة الخاصة" التي رأسها وأشرف عليها الأمير سلطان بن عبدالعزيز منذ نشأتها أواخر الستينيات وحتى وفاته في أكتوبر/ تشرين الأول 2011.
"ظل الشأن اليمني هاجساً لدى الحكومات السعودية منذ ستينيات القرن الماضي"
وامتد نشاط "اللجنة الخاصة" ليشمل متابعة الشأن اليمني بشكل عام ودفع رواتب شهرية وسنوية لشخصيات اجتماعية وسياسية وعسكرية جمهورية في اليمن، يقدر عددهم وفق بعض الروايات بـ15 ألف شخص. كما تعدت ذلك لتشرف على إقامة مشاريع تنموية وخيرية باليمن ونفقات علاجية، إلى جانب مشاركتها في صنع السياسات. وحسب المصادر، فإن رئيس مجلس النواب السابق عبد الله بن حسين الأحمر كان له دور كبير في توسيع دائرة الفئات التي تشملها خدمات "اللجنة الخاصة"، خصوصاً زعماء القبائل. وأثناء مباحثات ترسيم الحدود بين البلدين، في صيف العام 2000، ضغطت الحكومة اليمنية على نظيرتها السعودية بضرورة إلغاء الرواتب التي تقدمها الرياض لشخصيات يمنية عبر "اللجنة الخاصة" وتسليم الدعم السعودي مباشرة للحكومة اليمنية. وأشارت المصادر إلى أن الرياض قلصت المخصصات الشهرية لتلك الشخصيات إلى النصف، ثم ما لبثت أن ألغت جزءاً كبيراً من تلك المخصصات على فترات. وإلى جانب "اللجنة الخاصة"، كان هناك أيضاً مجلس التنسيق اليمني السعودي، الذي يسهم بصفة رسمية في وضع الخطط والمشاريع في مختلف الجوانب، خصوصاً الاقتصادية.
"امتد نشاط "اللجنة الخاصة" السعودية ليشمل إقامة مشاريع تنموية وخيرية باليمن"
وبعد وفاة الأمير سلطان انتقلت عهدة الملف اليمني إلى شقيقه الأمير نايف، الذي لم يقضِ فترة طويلة حتى توفي منتصف العام 2012، لتنتقل عهدة الملف إلى نجله محمد بن نايف. وبعد قرار الملك سلمان إقصاء بن نايف من ولاية العهد، وتعيين نجله محمد بن سلمان، في يونيو/ حزيران 2017، ظل الملف في عهدة الأجهزة الاستخباراتية، من دون إشراف واضح من أحد الأمراء في الأسرة الحاكمة. ويمثل الملف اليمني، في الوقت الراهن، أولوية لدى السلطات السعودية بسبب الحرب التي تخوضها في اليمن. وإلى جانب "اللجنة الخاصة"، التي يرأسها حالياً محمد القحطاني، تهتم بالشأن اليمني عدة مؤسسات، بينها قيادة العمليات العسكرية المشتركة برئاسة الفريق فهد بن تركي بن عبد العزيز، ومركز "إسناد" لإعادة إعمار اليمن، والذي تم إنشاؤه حديثاً برئاسة السفير السعودي لدى اليمن محمد سعيد آل جابر، بينما تقع مسؤولية الجانب الإغاثي باليمن على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي يديره عبد الله الربيعة. ويأتي إيكال هذا الملف للأمير خالد بن سلمان بالتزامن مع مرور أربع سنوات على انطلاق العمليات العسكرية للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وسط تعثّر واضح للأهداف المعلنة التي انطلق من أجلها التحالف.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة
-
مواعيد مباريات اليوم الأحد 1 - 11 - 2026 والقنوات الناقلة
-
5 دول عربية على قائمة "FATF" الرمادية لغسل الأموال وإمارة موناكو تغادرها
-
أول تحرك لرئيس اتحاد الكرة المصري لاحتواء أزمة صلاح وحسام حسن
-
محافظ تعز يشيد باستجابة مركز الملك سلمان الإنسانية ويثمّن موقف السعودية في إغاثة المدينة المحاصرة
-
دول حول العالم تحث مواطنيها على تخزين الغذاء والمياه
-
هل تختفي نسخك القديمة؟.. واتساب يتحرك بتصميم جديد وميزة مثيرة للجدل

رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة
المحلل المالي النجدي يرد على الكاتب عبدالرحمن الراشد بشأن أخطر أزمة تواجه المملكة منذ تأسيسها
أسعار الصرف في اليمن اليوم.. تحركات جديدة للدولار والريال السعودي في الأسواق
سلام بحروف خليجية.. رفع العقوبات وفتح "هرمز" وانسحاب الحوثيين
مفاجأة بشأن هوية المشرّد الذي زعم أنه طبيب عظام مصري في الحديدة.. والكشف عن اسمه وجنسيته الحقيقية
بعد تحرك مصر عسكريا.. الأزهر: الدفاع عن أرض الحرمين واجب






