أفاد معلمون يمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين بأن الحافز النقدي المقدم لهم عبر منظمة «اليونيسيف» الأممية، تعرض إلى الاستقطاع، محمّلين الميليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة عن العبث الذي تتعرض له الحوافز النقدية التي تصرف للمرة الثانية منذ الإعلان عنها أواخر العام الماضي.
وعلى الرغم من أن الحافز النقدي مقدر بـ50 دولاراً لكل معلم يمني في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، فإن عملية الصرف لم تنتظم، في حين تحمّل الحكومة الشرعية، الجماعة الحوثية والمنظمة الأممية، مسؤولية التأخير في الصرف، وتنفي صلتها بالإشراف على المشروع.
وذكر الكثير من المعلمين اليمنيين، في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، أن «اليونيسيف» بدأت يوم الأحد بصرف حافز شهرين لكل المعلمين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، الذين أوقفت الجماعة رواتبهم منذ أكثر 32 شهراً، بمعدل 100 دولار لكل معلم، غير أن الكثير منهم سقطت أسماؤهم، أو تعرضوا لاستقطاعات كبيرة من المبلغ وصلت في بعض الحالات إلى 100 في المائة من المبلغ.
ويقول المعلمون اليمنيون إن «اليونيسيف» مخولة فقط بعملية الصرف للحافز، وليست مخولة بعملية الاستقطاع والخصم من المبلغ الضئيل أساساً، خصوصاً أن المبالغ مقدمة من أطراف أخرى، وليست على نفقة المنظمة الأممية.
وكانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة أعلنتا عن تقديم 70 مليون دولار، العام الماضي، لدعم حوافز المعلمين اليمنيين المنقطعة رواتبهم في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، عن طريق «اليونيسيف»، غير أن شكاوى الكثير من التربويين أفادت بأن الجماعة الحوثية أخضعت عملية الصرف للكشوف المقدمة من قبل الميليشيات.
وذكرت المصادر التربوية أن الجماعة الحوثية فرضت استقطاعات من الحافز النقدي المقدم للمعلمين، كما أمر قادتها المعينون في مفاصل العملية التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة بإحلال آلاف العناصر المنتمين للجماعة بدلاً من المعلمين الحقيقيين.
وأفاد معلمون يمنيون في صنعاء وإب وذمار بأنهم فوجئوا بالاستقطاعات من حوافزهم، رغم وجودهم وانتظامهم في العملية التعليمية، واتهموا منظمة «اليونيسيف» والجماعة الحوثية بنهب حوافزهم، واستقطاعها، وحرمانهم مع عائلاتهم منها، خصوصاً في ظل انقطاع رواتبهم.
ووصف وزير الثقافة اليمني الأسبق، خالد الرويشان، في منشور على «فيسبوك»، ما حدث في محافظة إب، بأنه سرقة للمعلمين، وقال إن هذا الأمر معيب في حق «اليونيسيف»، التي تصرف 50 دولاراً لكل معلّم شهرياً في المحافظات الخاضعة للانقلاب منذ 4 أشهر.
وأكد الوزير اليمني السابق أنه تم خصم استقطاعات من الحوافز في محافظة إب، على رغم ضآلة المبلغ، وقال: «اليوم في إب اقتطع موظفو (اليونيسيف) من هذا المبلغ الضئيل أصلاً مبالغ بحجة غياب المعلم لأيام! يجب أن تسلّم الأمانة كاملة! هي مجرد معونة أو مساعدة شهرية للمعلّم، وليست راتباً، حتى يتم الاقتطاع منها لأي سبب! مجرد معونة دولية تعوّض قليلاً عن مرتب المعلم المقطوع منذ 4 سنوات، ولذلك فإن نهب جزءٍ من هذه المساعدة الدولية يعد جريمة كبرى».
وتقول معلمة في ذمار لـ«الشرق الأوسط»، إنها ذهبت لتسلم الحافز عبر المصرف الوسيط، «لكني فوجئت بأن المبلغ المخصص أمام 10 آلاف ريال فقط، في حين من المفترض أن أستلم 52 ألف ريال، وهو المبلغ الذي يعادل 100 دولار، والذي يعد حافزاً لشهرين».
وأكد موجهون في المدارس الخاضعة للانقلابيين الحوثيين في محافظة حجة، أنه تم إسقاط أسمائهم من الحافز دون مبرر، فيما أفاد معلمون آخرون في المحافظة نفسها، بأن نسبة الاستقطاعات تفاوتت من معلم لآخر ومن مديرية إلى أخرى، فبعضهم لم يخصم عليه، في حين وصل الاستقطاع إلى أكثر من 50 في المائة بالنسبة لمئات المعلمين.
ويتساءل المعلمون اليمنيون عن مصير هذه الاستقطاعات النقدية، وهل يتم السطو عليها من قبل موظفي المنظمة الأممية، أم من قبل مسؤولي الجماعة الحوثية، أم أنه يتم إعادتها إلى «اليونيسيف»، على الرغم من كون المبلغ المصروف عبارة عن حافز نقدي بسيط، وليس راتباً خاضعاً للاستقطاع.
وسارعت الميليشيات الحوثية في صنعاء، عبر «وزارتها» للتربية والتعليم، التي يديرها يحيى الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، إلى نفي صلتها بعملية الاستقطاع المالي من الحوافز النقدية، وزعمت أنها طالبت في مذكرة وجهتها للممثل المقيم لمنظمة «اليونيسيف» بصنعاء بإعادة النظر في تلك الاستقطاعات، والعمل على إعادتها للمستفيدين بشكل عاجل.
ويعيش أغلب المعلمين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية أوضاعاً معيشية صعبة، بسبب توقف الجماعة عن دفع رواتبهم، وتحويلها إلى تمويل المجهود الحربي، الأمر الذي دفع الآلاف منهم إلى مغادرة مهنة التعليم، والبحث عن أعمال أخرى. وكانت «اليونيسيف» أعلنت أواخر العام الماضي البدء في برنامج الحوافز النقدية للمعلمين اليمنيين بواقع 50 دولاراً في الشهر، وقالت إن البرنامج يساعد نحو 130 ألف معلم في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
طرق التخلص من الشيب نهائيًا.. هل يمكن استعادة لون الشعر الطبيعي بوصفات منزلية؟
-
محلل سياسي إيراني: إيران تريد ضمانات من السعودية والصين للاتفاق مع أمريكا..ولا نثق بروسيا
-
محلل سياسي إيراني يكشف نتائج زيارة وفد «حلف مكة» إلى طهران.. ويحدد شرط إخراج اليورانيوم المخصب
-
محافظ تعز يشيد باستجابة مركز الملك سلمان الإنسانية ويثمّن موقف السعودية في إغاثة المدينة المحاصرة
-
دول حول العالم تحث مواطنيها على تخزين الغذاء والمياه
-
تضم أكثر من 5 آلاف كيان.. الكشف عن شبكة عسكرية إيرانية تعمل سراً لتهريب مكونات الصواريخ والمسيرات عبر تجاوز الحصار الأميركي
-
رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة

رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة
المحلل المالي النجدي يرد على الكاتب عبدالرحمن الراشد بشأن أخطر أزمة تواجه المملكة منذ تأسيسها
أسعار الصرف في اليمن اليوم.. تحركات جديدة للدولار والريال السعودي في الأسواق
سلام بحروف خليجية.. رفع العقوبات وفتح "هرمز" وانسحاب الحوثيين
مفاجأة بشأن هوية المشرّد الذي زعم أنه طبيب عظام مصري في الحديدة.. والكشف عن اسمه وجنسيته الحقيقية
بعد تحرك مصر عسكريا.. الأزهر: الدفاع عن أرض الحرمين واجب






