أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن تنفيذ مجموعة من الإجراءات لتحويل مدفوعات الغاز الطبيعي الروسي للدول المعادية بالروبل الروسي "في أقصر وقت ممكن، ورفض أي عملات فقدت مصداقيتها".
كنا جميعا ننتظر، في أعماق قلوبنا، أن يأتي ذلك اليوم الذي تنتهي فيه حقبة الدولار.
أعتقد أن تلك ليست سوى بداية لنقل الصادرات الروسية إلى الروبل الروسي. وكخطوة تالية، فسيتم على الأرجح تحويل تصدير جميع السلع الروسية، التي لا غنى عنها في السوق العالمية، مثل القمح والنيكل واليورانيوم والأسمدة، إلى التسوية بالروبل.
تلك، بطبيعة الحال، بمثابة أقوى ضربة لنظام الدولار. من جانبه سيوجه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضربة قوية مماثلة، إذا ما تحولت المملكة العربية السعودية حقا إلى اليوان الصيني في تسويتها مع الصين، إذا ما صحّت التقارير بشأن هذه النوايا. وسوف يدخل هذا القرار اليوان أيضا في تسوية ليس فقط تجارة النفط، وإنما كل التجارة مع الصين. من حيث المبدأ، يمكن للمملكة العربية السعودية أن تكرر خطوة بوتين، وتبدأ في بيع نفطها بالريال السعودي، وبذلك لن تحتاج إلى اليوان وستصبح عملتها على الأقل، عملة إقليمية.
إقرأ المزيد
ما العملة التي ستستخدمها روسيا الآن في تداولاتها؟
وكما هو مطبق على الحكومات العربية، يعني قرار الرئيس بوتين أنه لن يصبح أمامها خيار سوى مقاومة ضغط الولايات المتحدة الأمريكية، والبقاء محايدة على الأقل تجاه روسيا. على أي حال، سوف تحافظ على العلاقات الاقتصادية مع روسيا.
أما بالنسبة لأوروبا والغرب ككل، وما يسمى بالدول غير الصديقة، فإنهم أمام مشكلة تقنية أولى عملاقة، ثم مشكلة سياسية.
فلا يمكن لأوروبا أن ترفض الغاز الروسي، وإلا فسيعني ذلك انهيار اقتصادها. في الوقت نفسه، تتمتع روسيا بميزان تجاري إيجابي بشكل عام مع العالم كله، وخاصة مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. أي أنها تبيع أكثر مما تشتري، بمعنى أن أوروبا لا تمتلك احتياطيا من الروبلات، وعلى الأرجح لن يكون الروبل الموجود كافيا لدفع ثمن موارد الطاقة الروسية. خاصة إذا ما تم تحويل جميل الصادرات الروسية إلى الروبل. ليبقى هناك طريقتان فحسب أمام أوروبا لمواصلة شراء الغاز الروسي بالكميات المطلوبة.
الطريقة الأولى: طلب قرض من بوتين بالروبل والاستمرار في طلب قروض جديدة لسنوات عدة وربما لعقود.
الطريقة الثانية: تحويل كل تجارتها مع روسيا إلى الروبل، بالإضافة إلى جزء من تجارتها مع الدول الثالثة أيضا على الروبل.
علاوة على ذلك، فمن أجل الحصول على الغاز الروسي، في المراحل المبكرة، سيكون على أوروبا، على أي حال، أن تطلب من روسيا قرضا، حتى تصبح التسويات بالروبل هي القاعدة بالنسبة لأوروبا... وبطبيعة الحال، فإن مصير الاحتياطيات الروسية المجمدة سيكون أحد القضايا المطروحة في المفاوضات على مثل هذا القرض. بل إن بإمكان بوتين أن يذهب أبعد من ذلك لإذلال أوروبا إذا ما اشترط أن تكون البنوك الوسيطة للتجارة هي البنوك الروسية التي تخضع للعقوبات.
لا أعرف كيف تتصرف الدول العربية في مثل تلك الظروف، إلا أنها الطريقة المعتادة لدينا نحن الروس لتعليم القطة عدم التبول في أرجاء المنزل. أن تأتي بها وتدس أنفها فيما أقدمت عليه. وأخشى أن ما سيفعله بوتين بأوروبا يشبه هذا الإجراء بالتحديد، وهو ما سيستمر لفترة طويلة.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة "تليغرام" الخاصة بالكاتب
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
وداعا للبريد القديم.. خطوات بسيطة لتغيير إيميل فيسبوك وتأمين حسابك
-
مواعيد مباريات اليوم الأحد 11 – 10 - 2026 والقنوات الناقلة
-
ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل
-
والدة كريستيانو رونالدو تعلق على أزمة "صاروخ ماديرا" مع جيسوس ومغادرته البرتغال
-
جورجينا تتفاعل مع دعم جماهير النصر لرونالدو (صورة)
-
بطارية هواتف Pixel تستنزف ليلا.. جوجل تتحرك بتحديث جديد لإنقاذ المستخدمين
-
سعر الدولار في البنوك الآن

إمبراطوريات مالية تتجاوز 9 مليارات دولار.. كيف صنعت عائلات سعودية ثروتها من "الذهب الأزرق"؟
سعر الدولار في البنوك الآن
تحذير أوروبي حول مخزونات الغاز
قطر تحشد ناقلات غاز فارغة في الخليج
تراجع طلبات إعانات البطالة في أمريكا رغم تباطؤ وتيرة التوظيف
ألف قمر صناعي لمشروع "شروق الشمس".. وخبير يحذر: المشهد وحشي والمشعات بحجم ملاعب






