بعد عودته من مهمته في اليمن، لم يُخفِ المدير الإقليمي لليونيسيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيرت كابيلير، فزعه من تردي الأوضاع وخطورتها بسبب الحرب، ولا سيما على الأطفال الذين يدفعون أرواحهم ثمنا لرغبة الأطراف المتحاربة في قيادة نزاع يصعب فهمه.
وفي حواره مع صحيفة لونوفال أبسرفاتور الفرنسية، قال كابيلير إن الوضع مأساوي، وأوضح أن من المهم أن نفهم أن البلد لا يواجه حربا رهيبة استمرت ثلاث سنوات فحسب، بل هو يعاني مخلفات سابقة من تخلف وفقر مدقع.
وبيّن أن الحرب فاقمت الوضع المتردي في الأصل، فعند اندلاع النزاع كان هناك ربع مليون طفل يعاني من سوء التغذية الحاد والشديد، وأكثر من 1.5 مليون طفل خارج المدرسة.
وضع كارثي
وذكر في الحوار أن الوضع الآن كارثي إلى درجة أنه لا يجد الكلمات لوصف ذلك، فجميع المؤشرات تظهر المعاناة الشديدة للأطفال.
وبحسب لغة الأرقام، فإن سوء التغذية الحاد يؤثر الآن على أكثر من 1.3 مليون طفل، في حين يؤثر سوء التغذية الحاد الشديد -الذي يهدد حياة الأطفال بشكل مباشر- في أكثر من أربعمئة ألف حالة.
وبحسب كابيلير، فإن هذه الأرقام تشمل فقط الأطفال دون سن الخامسة، ويضاف إلى ذلك أكثر من مليون امرأة مرضع أو حامل تعاني من الأنيميا.
وأضاف أن اليونيسيف أنشأت برنامجا لدعم أفقر الأسر، مشيرا إلى أنه يكاد يكون من المستحيل تخيل محنة هؤلاء الناس.
وتحدّث كابيلير عن عائلة يمنية في مدينة الحديدةلم تكن تملك مبلغا زهيدا لنقل ابنتهم الصغيرة التي تعاني سوء تغذية متقدم جدا إلى المستشفى، وبالإضافة إلى ذلك يهدد نقص التطعيم هؤلاء الأطفال ويعرّضهم للموت.
ويقول المتحدث ذاته إن معدلات التطعيم -لسوء الحظ- انهارت، ونحن نواجه عودة ظهور الأمراض التي كانت تحت السيطرة في اليمن من قبل.
ظروف سيئة
وبشأن ظروف عمل بعثة اليونيسيف، قال كابيلير إنها كانت سيئة للغاية ولا سيما ظروف العمل للطاقم الطبي في مستشفى الحديدة، الذي لم يحصل أفراده على راتب لمدة عامين لكنهم استمروا في العمل بدعم مالي بسيط من بضعة دولارات من المنظمة الأممية.
وذكر كابيلير أن المستشفيات في اليمن تعمل جزئيا فقط في ظل تضرر البنية التحتية أو غيابها كليا بسبب الحرب، فضلا عن غياب الموظفين والأدوية اللازمة ونقص الوقود.
ويشير إلى أن العقبات البيروقراطية التي يفرضها طرفا النزاع تمنع جميع عمليات التسليم من ميناء الحديدة الذي يوفر 80% من الإمدادات اللازمة لليمنيين، فلن يكون من المفاجئ أن نجد طفلا يموت كل عشر دقائق في اليمن لأسباب يمكن تجنبها بسهولة، تتمثل في تلقيه تطعيما أو حصوله على الغذاء.
ويقول كابيلير إن هذا الواقع لا يرجع إلى كارثة طبيعية أو إلى أسباب لا يمكن السيطرة عليها، فوفاة هؤلاء الأطفال تعود إلى المتحاربين الذين يصرون على شن حرب يصعب فهم المعنى الحقيقي لها.
المصدر : الصحافة الفرنسية
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
أمير سعودي يوجه "ملاحظة للأغبياء" الشامتين بالهجمات ضد المملكة
-
تأثير مفاجئ للاستحمام بالماء الساخن على ضغط الدم
-
أفضل 10 منتخبات آسيوية في تصنيف "الفيفا".. بينها 5 عربية
-
علامات في ساقيك تنذر بمرض خطير.. لا تتجاهلها
-
من يفعل هذا الأمر يوم الجمعة ينور الله وجهه يوم القيامة
-
قطر تحشد ناقلات غاز فارغة في الخليج
-
لو نسيت باسورد فيسبوك.. خطوات استعادة الحساب واسترجاع الصفحة بسهولة

لحج.. بدعم من محافظ وابناء المحافظ.. تسيير قافلة غذائية لجبهات طور الباحة
مركز الملك سلمان يقدّم مساعدات إغاثية عاجلة للمتضررين من حريق مخيمات النازحين في مأرب
ورشة لتعزيز الجاهزية التشغيلية لمشروع تنمية مصايد الأسماك.. وإشادة بدور وكالة SMEPS في بناء الكفاءات
مؤسسة دوعن للتنمية تنفّذ مشروع توريد وتركيب شبكات مياه حديثة لعدد من مناطق مديرية الضليعة
مؤسسة الثواب الخيرية تدشن مركزها الطبي لتخفيف أعباء العلاج عن الأسر المحتاجة بعدن
مركز الملك سلمان يضخ أكثر من 6.4 مليون لتر مياه في الخوخة ضمن مشروع الإصحاح البيئي بالحديدة






