سلطت الوفاة المفاجئة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الضوء على مجتبى خامنئي، الابن المراوغ والمؤثر للمرشد الأعلى علي خامنئي، في الوقت الذي تتصارع فيه البلاد حول أسئلة بقيادتها المستقبلية.
وعلى الرغم من عدم وجود أي دور رسمي، إلا أن مجتبى خامنئي برز كوسيط سلطة مهم، يعمل في ظلال المشهد السياسي الإيراني.
ووفقا لتحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، فإن تأثير مجتبى خامنئي موثق بشكل جيد لكنه مخفي إلى حد كبير عن أعين الجمهور.
ولد مجتبي عام 1969، ونجح في إقامة علاقات واسعة داخل مؤسسات الاستخبارات والأمن الإيرانية، وكان صعوده إلى السلطة تدريجيًا لكنه كان عميقا، حيث أشار حميد رضا عزيزي، خبير الشؤون الإيرانية في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إلى أن مجتبى وشبكته "كانوا يديرون الأمر على مدى العقدين الماضيين".
كان رئيسي، الذي يُنظر إليه على أنه زعيم مطيع دون قاعدة سلطة مستقلة، بمثابة قناة لشخصيات أكثر نفوذا، بما في ذلك مجتبى خامنئي، وأدى مصرعه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر إلى تكثيف التكهنات حول خلافته وما إذا كان الرئيس المقبل سيكون مطيعاً بالقدر نفسه.
وأشارت وول ستريت إلى أن إمكانية نجاح مجتبى خامنئي في خلافة والده كان موضعا للكثير من التكهنات، ومع ذلك، يرى مراقبو إيران والمحللون السياسيون، بمن فيهم رجل الدين مهدي خلجي، أن طموحه في أن يصبح المرشد الأعلى المقبل غير مرجح.
ويؤكد خلجي أن مجتبى يفتقر إلى المؤهلات الدينية اللازمة والخبرة التنفيذية، علاوة على ذلك، رفض علي خامنئي وسلفه آية الله روح الله الخميني فكرة الخلافة الأسرية باعتبارها غير إسلامية.
وذكرت الصحيفة ان قوة مجتبى تكمن في تأثيره من وراء الكواليس، ويسلط سعيد جولكار، الخبير في شؤون الأجهزة الأمنية الإيرانية في جامعة تينيسي في تشاتانوغا، الضوء على شبكة مجتبى التي لا مثيل لها داخل النظام، وقد سمحت له هذه الشبكة بممارسة سيطرة كبيرة، لا سيما من خلال حلفائه في الحرس الثوري الإسلامي وغيره من المؤسسات الرئيسية.
وبعد وفاة رئيسي، تم تعيين محمد مخبر، الموالي لمجتبى خامنئي، رئيسا مؤقتا. ويجسد مخبر، الذي أدار في السابق صندوق ستاد - وهو تكتل بقيمة مليار دولار يسيطر عليه المرشد الأعلى - استمرارية نفوذ مجتبى.
وستكون هذه الفترة الانتقالية حاسمة حيث تستعد إيران لإجراء انتخابات رئاسية في يونيو المقبل وربما لخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي البالغ من العمر 85 عاماً.
ولم يكن صعود مجتبى خاليا من الجدل، وقد لفت تورطه في القمع العنيف لاحتجاجات الحركة الخضراء عام 2009، الذي سهله حليفه حسين الطيب، قائد ميليشيا الباسيج آنذاك، اهتمامًا كبيرًا.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2019، واتهمته بالعمل بشكل وثيق مع الحرس الثوري الإيراني لتحقيق أهداف والده الإقليمية والمحلية.
ونوهت الصحيفة الأمريكية بأنه على الرغم من هذه الخلافات، يظل مجتبى شخصية محورية في هيكل السلطة الغامض في إيران، مضيفة أنه بينما تواجه إيران معارضة داخلية متزايدة وتعميق مشاركتها في الصراعات الإقليمية، فمن المرجح أن يصبح دور مجتبي أكثر أهمية.
واكدت وول ستريت أن المناورات السياسية في الأشهر المقبلة لن تشكل القيادة الإيرانية فحسب، بل ستحدد أيضاً اتجاه سياساتها وسط ضغوط محلية ودولية متزايدة.
وفي سياق خلافة والده الوشيكة، تبدو استراتيجية مجتبى واضحة: الحفاظ على نفوذه وتوسيعه مع تجنب أعين الجمهور، وهذا النهج، كما أشار عزيزي، يسمح له بممارسة السلطة دون جذب التدقيق والمقاومة التي قد تأتي مع محاولة القيادة الرسمية.
وخلصت الصحيفة إلى أن مستقبل المشهد السياسي في إيران قد يتشكل من خلال هذه الشخصية الغامضة التي تعمل بهدوء خلف الكواليس.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
علي الصايدي: اعتماد «ليتل يمن» حيا ثقافيا يعزز حضور الهوية اليمنية في نيويورك
-
هددوني بتشويه وجهي ودفني حيًا.. فنان مصري يكشف تفاصيل تعرضه للتهديد بالقتل من قبل مدير مجمع سكني بأكتوبر
-
عمرو موسى يفجر مفاجأة في "رؤيته" لأهداف حرب الخليج: الولايات المتحدة تريد التحالف مع إيران
-
سعر الدولار اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2026
-
أسعار سوزوكي جيمني 2026 في السوق السعودية
-
ثروة مخفية تحت الماء.. الكشف عن كنز بقيمة 12 تريليون دولار
-
قدم إلى المملكة لأداء العمرة.. وفاة داعية بنغلاديشي شهير في الاعتداء الحوثي الإرهابي على مطار الرياض

هل يجوز استعمال ماء زمزم في غير الشرب؟ .. دار الإفتاء تجيب
سبب تسمية شهر جمادى الأولى بهذا الاسم.. معلومة لا يعرفها كثيرون
بعبارات قوية.. وزير الطاقة يؤكد قدرة المملكة على استعادة قوتها مهما اشتدت التحديات
لماذا يظهر ألم الصدر بعد انتهاء الموقف المزعج بيومين؟.. طبيب يجيب
ثروة مخفية تحت الماء.. الكشف عن كنز بقيمة 12 تريليون دولار
مفاجآت بالجملة من واتساب.. 5 ميزات جديدة تكشف ملامح التحديثات المقبلة






