لعل السؤال عن ما هي سورة الاستجابة ؟ يعد أحد أهم أسرار القرآن الكريم ، وهو كلام الله عز وجل الذي يشملنا بخيراته وبركاته في الدنيا والآخرة ، إلا أن السؤال عن ما هي سورة الاستجابة ؟ يهم الكثيرين لأنه يتعلق باستجابة الدعاء ، والذي يحمل حلولاً لكل مشكلة ونجاة من كل مصيبة وردًا لكل بلاء ، ومن هنا ينبغي معرفة ما هي سورة الاستجابة ؟ فلا يمكن لعاقل التغافل عنها وإهمالها ، لأنه السبيل لتحقيق الأحلام والنجاة من كل شر بهذه الحياة الدنيا .
ما هي سورة الاستجابة
قال الشيخ محمد أبو بكر، الداعية الإسلامي، إن هناك سورة فى القرآن الكريم تسمى سورة “الاستجابة”،وهي سورة الأنبياء ، منوهًا بأنها سميت كذلك لأن بها يستجاب الدعاء كأنه البرق .
وأوضح “ أبو بكر” في إجابته عن سؤال “ ما هي سورة الاستجابة ؟”، أن سورة الأنبياء هي السورة التى يلجأ إليها الإنسان حين تغلق الأبواب، لأنها السورة الوحيدة التى ورد فيها "فاستجبنا له" أكثر من مرة، وهذا اللفظ لم يرد في موضع آخر من القرآن مثلما ورد فى هذه السورة.
ونبه إلى أن سورة الأنبياء بها أربعة مفاتيح لكل المشاكل التي تنغص على الإنسان حياته، وهي:
1- الأول يسمى مفتاح نوح للكرب “وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ”.
2- مفتاح الأيوب للمرض الشديد “وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ”.
3- مفتاح سيدنا يونس للغم والهم والحزن “فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ”.
4- مفتاح سيدنا زكريا للذرية والأمل والرجاء والطلب والأمنية “فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ”.
وأفاد بأن هذا الكلام ينطبق على كل من قرأ هذه السورة وليس للأنبياء فقط، والدليل على ذلك أن الجواب جاء فيها فى موضعين اثنين؛ الأول “رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ”، والثاني “إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ”، فينبغى على كل من يعرف أن يقرأ القرآن قراءة سورة الأنبياء.
لماذا سميت سورة الاستجابة
ورد في مسألة لماذا سميت سورة الاستجابة ؟، أن سورة الأنبياء سُميت سورة الاستجابة لسرعتها وكأنها البرق ، فهذه السورة يمكن أن نلجأ لها عندما تقفل الأبواب في وجوهنا، في الوقت الذي نحتاج فيه بابا واحدا من السماء يفتح لنا.
وورد أنها سميت كذلك سورة الاستجابة لأنها السورة القرآنية الوحيدة التي ورد فيها لفظ " فاستجبنا له" أكثر من مرة وهذا اللفظ لم يرد في أي موضع قرآني آخر .
فضل سورة الأنبياء في استجابة الدعاء
ورد من فضل سورة الأنبياء في استجابة الدعاء ، أن سورة الأنبياء فيها المفاتيح لما أُغلق ، تجمع مفاتيح إستجابة ربنا للدعاء، وأول مفتاح مفتاح سيدنا نوح كان للكرب ، لما ورد في بقوله تعالى : "وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ".
وجاء أن ثاني مفتاح مفتاح سيدنا أيوب كان للمرض الشديد والصبر ، لما بقول الله عز وجل : "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أهلهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ"، كما أن ثالث مفتاح مفتاح سيدنا يونس كان للغم ، لما بقوله جل وعلا: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ"، أما رابع مفتاح مفتاح سيدنا زكريا للذرية ، فقال تعالى: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ".
هل سورة الاستجابة للأنبياء فقط
جاء الجواب في نفس السورة في موضعين : الموضع الأول “ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ " كل العابدين ورحمة من عنده ورحمته وسِعت كل شيء، والموضع الثاني" إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ"، الذاكرين ، المتصدقين ، المسبحين ، الصائمين ، المصلين " فـَاستجبنا له ".
فضل سورة الأنبياء
لم يرد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثر صحيح ثابت يخص سورة الأنبياء بفضل، وما ورد يعد أحاديث ضعيفة ولا صحة لها، ووجب التنويه عليها، وقد أوردها الإمام الفيروز آبادي في كتابه بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، وهي كما يأتي: "مَن قرأَ سورة اقترب للنَّاس حسابهم حاسبه الله حساباً يسيراً، وصافحه، وسلَّم عليه كلُّ نبي ذكر اسمُه في القرآن". "وفي حديث علي: يا علي مَنْ قرأَ هذه السّورة فكأَنَّما عبد الله على رضاه".
تعريف سورة الأنبياء
أجمع العلماء على أنّ سورة الأنبياء سورة مكيّة، نزلت قبل هجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وقيل في سنة نزولها؛ أنّها نزلت في السنة الثانية عشر من البعثة.
محاور سورة الأنبياء
اشتملت آيات سورة الأنبياء على محاور عدة، ومنها:
التحذير من اقتراب يوم القيامة وذلك بهدف حث الناس على التقرب من الله والإكثار من الصالحات، قال -تعالى-: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ).
التحذير من الكفر بضرب المثل بمصائر الأقوام السابقة قال -تعالى-: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ).
تناول وحدة الخالق وربطه بوحدة الحق، ووحدة الوحي، ووحدة مصدر الرسالات، قال -تعالى-: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ).
الحديث عن موقف المشركين من دعوة رسول الله وسخريتهم به -صلى الله عليه وسلم-، والتهكم بطلب الاستعجال بالعذاب، قال -تعالى-: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَن ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ).
تناولت السورة مسيرة الأنبياء والرسل وما قاموا به من دعوة أقوامهم إلى الحق، وما قوبلوا به من قِبل أقوامهم، والتأكيد على أن مصدر رسالات الأنبياء واحد، وهدفها واحد، قال -تعالى-: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).
العرض لمشاهد يوم القيامة ومنها: فتح سد يأجوج ومأجوج، وانتقال الناس لمصيرهم في يوم القيامة؛ فالمصلحون إلى الجنة، والمفسدون إلى عذابٍ مقيمٍ، قال -تعالى-: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ).
الدروس المستفادة من سورة الأنبياء
يدرك المسلم أنّ العاقبة في نهاية الأمر للصالحين، قال -تعالى-: (ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ).
يدرك المسلم فضل الملائكة، الذين يفعلون كل ما يأمرهم به -سبحانه وتعالى-، قال -تعالى-: (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لَا يَفْتُرُونَ).
يدرك المسلم بأنه لا يخفى على الله خافية، وسيحاسب الإنسان على كل ما يصدر منه، قال -تعالى-: (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ).
شكر النعمة، حيث يدرك المسلم بأن شكر النعمة سبب من أسباب دوامها على المسلم، قال -تعالى-: (وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ).
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
احذروا مكالمات أضفني على واتساب.. فخ احتيال يستهدف الملايين
-
ماذا يحدث للجسم عند النوم في أوقات مُتغيرة يوميًا؟
-
لحماية خصوصيتك إليك.. كيفية اكتشاف برامج التجسس في هاتفك المحمول
-
حقيقة صادمة عن الباذنجان واحتوائه على الحديد.. لماذا يتحول لونه إلى الأسود بعد التقطيع؟
-
جني الأرباح من منزلك.. أقوى تطبيقات إلكترونية توفر لك فرصة العمل عن بعد
-
احترس.. عادات يومية تضر الكلى دون أن نشعر
-
الجوازات تعلن بدء تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين بطرق غير نظامية في المملكة لمدة شهرين.. وتكشف شرط منح تأشيرة مجانية لمدة 6 أشهر

مفاجآت بالجملة من واتساب.. 5 ميزات جديدة تكشف ملامح التحديثات المقبلة
أسعار سوزوكي جيمني 2026 في السوق السعودية
هددوني بتشويه وجهي ودفني حيًا.. فنان مصري يكشف تفاصيل تعرضه للتهديد بالقتل من قبل مدير مجمع سكني بأكتوبر
عمرو موسى يفجر مفاجأة في "رؤيته" لأهداف حرب الخليج: الولايات المتحدة تريد التحالف مع إيران
تصريح جديد من ترامب بشأن إطلاق اسمه على مضيق هرمز
حبة قد تنقذ حياتك أثناء النوبة القلبية.. بالفيديو: استشاري قلب يكشف طريقة تناولها ويحذر هذه الفئات






