
تشهد المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة سلسلة من القرارات الجوهرية التي تهدف إلى إعادة تشكيل سوق العمل، بما ينسجم مع تطلعات رؤية السعودية 2030، وفي خطوة غير مسبوقة، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية حزمة جديدة من السياسات النوعية التي تعد الأجرأ منذ انطلاق مسيرة التوطين، بالشراكة مع وزارات حيوية مثل الصحة، والتجارة، والشؤون البلدية والقروية والإسكان.
تستهدف هذه القرارات ما يقارب 269 مهنة حيوية، لتضع المملكة أمام منعطف مهم يسهم في تعزيز تمكين القوى الوطنية، وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، وبناء سوق عمل متوازن ومستدام.
لم يعد توطين المهن مجرد مبادرة تجريبية أو برنامج تنفيذي محدود، بل أصبح استراتيجية وطنية شاملة تسعى لإعادة توزيع الفرص الوظيفية بشكل منصف لصالح الكفاءات السعودية.
ويعكس ذلك رغبة واضحة في إحداث نقلة نوعية في قطاعات التوظيف، وضمان قيادة الكفاءات الوطنية لمسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ضمن هذه القرارات الجريئة، أعلنت الوزارة عن وقف تجديد إقامات العمالة الوافدة في المهن المستهدفة، وذلك في غضون مهلة لا تتجاوز ستة أشهر، هذا القرار التاريخي يهدف إلى:
احتل القطاع الصحي صدارة أولويات التوطين، وبالأخص مهنة الصيدلة، حيث وضعت الوزارة خطة تدريجية تبدأ في 23 يوليو 2025، وفق النسب التالية:
ويشمل القرار كافة المنشآت التي تضم خمسة صيادلة فأكثر، مما يفتح المجال واسع أمام الصيادلة السعوديين لتولي أدوار رئيسية في المنظومة الصحية.
حرصت الوزارة على أن يكون التوطين في مجال طب الأسنان متدرج ومدروس للحفاظ على جودة الخدمات الطبية، فجاء القرار في مرحلتين:
كما اشترطت الوزارة أن ينطبق القرار على العيادات التي تضم ثلاثة أطباء أسنان أو أكثر، مع تحديد حد أدنى للأجور يبلغ 9,000 ريال سعودي، لضمان استقطاب الكفاءات الوطنية وتحفيزها على العمل في هذا القطاع الحيوي.
بالتعاون مع وزارة التجارة، تم الإعلان عن خطة خمسية طموحة لتوطين المهن المحاسبية، تبدأ في أكتوبر 2025، وتشمل:
تهدف هذه الخطة إلى بناء قاعدة وطنية قوية من المحاسبين السعوديين القادرين على دعم مؤسسات القطاع الخاص وتحقيق استقرار مالي واقتصادي على المدى البعيد.
يشهد قطاع البناء والتشييد تحول استراتيجي مع قرار رفع نسبة توطين المهن الهندسية والفنية إلى 30% ابتداء من 23 يوليو 2025.
وينطبق القرار على جميع المنشآت التي يعمل لديها خمسة فنيين أو أكثر، مما يعزز دور الكفاءات الوطنية في مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن مسيرة التطوير الشاملة.
لم تكتف الوزارة بالإعلان عن النسب والأهداف، بل أصدرت أدلة إجرائية شاملة لضمان وضوح التطبيق وشفافية التنفيذ، تضمنت:
تمثل هذه الحزمة من القرارات ترجمة عملية لأهداف رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تمكين المواطن السعودي ليكون المحرك الرئيس لعجلة التنمية، ومن خلال هذه السياسات، يتم تعزيز التوازن بين القوى العاملة الوطنية والوافدة، وتوفير بيئة عمل أكثر استقرار ومرونة.
من خلال هذه الخطوات النوعية، تؤسس المملكة لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يكون المواطن السعودي في صدارة جميع القطاعات الحيوية، هذه القرارات لا تعزز فقط التنافسية في سوق العمل، بل تساهم أيضا في:
وبذلك، يصبح توطين المهن ركيزة محورية في بناء اقتصاد سعودي متين، يقوده أبناؤه وبناته، انسجام مع طموحات رؤية 2030.