
شهدت الأيام الماضية توقف كامل للرحلات الجوية بين المملكة العربية السعودية ونيبال، وذلك عقب قرار السلطات النيبالية إغلاق مطار العاصمة كاتماندو بشكل كامل نتيجة اندلاع احتجاجات واسعة وأحداث عنف غير مسبوقة.
ويعتبر هذا الإغلاق الأكبر منذ سنوات طويلة، حيث شل الحركة الجوية من وإلى البلاد وأدى إلى تعطيل جميع الرحلات المباشرة وغير المباشرة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالمطارات السعودية.
تشير بيانات شركات الطيران إلى أن مطار كاتماندو كان يستقبل يوميا ما بين ثلاث إلى أربع رحلات قادمة من المملكة، تنطلق من مطارات رئيسية مثل الرياض، جدة، والدمام.
ومع حساب متوسط هذه الرحلات، فإن العدد يتجاوز 25 رحلة أسبوعيا، سواء بشكل مباشر أو عبر محطات عبور في دول أخرى مثل الإمارات، قطر، والهند.
وبإغلاق المطار بشكل مفاجئ، توقفت جميع هذه الرحلات دون استثناء، مما ترك آثار واضحة على الركاب والشركات.
تعد نيبال من أهم الدول المصدرة للعمالة إلى المملكة العربية السعودية، وتشير التقديرات إلى أن عدد العمال النيباليين في المملكة يتجاوز 400 ألف عامل، موزعين على قطاعات متعددة أبرزها العمالة المنزلية، قطاع البناء، والخدمات المختلفة.
وتعتمد هذه الأعداد الكبيرة على حركة الطيران المنتظمة بين البلدين للعودة إلى أوطانهم في الإجازات السنوية أو للقدوم إلى المملكة عند توقيع عقود جديدة.
ومع الإغلاق الحالي، تعثرت خطط الكثير من الأسر والعمال، الأمر الذي خلق أزمة لوجستية وإنسانية في آن واحد.
لم تقتصر تداعيات إغلاق مطار كاتماندو على العمالة فقط، بل شملت أيضا قطاع السياحة. فنيبال تعد من أبرز الوجهات السياحية لعشاق الطبيعة، حيث يقصدها المسافرون من مختلف أنحاء العالم للاستمتاع بالجبال والرحلات الاستكشافية.
وقد أدى الإغلاق المفاجئ إلى إرباك خطط آلاف السائحين، بمن فيهم مواطنون سعوديون كانوا يستعدون لرحلاتهم السياحية، ليجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يتطلب إعادة جدولة أو إلغاء خططهم بالكامل.
حرصت السفارة السعودية في العاصمة كاتماندو على توجيه إرشادات عاجلة لمواطنيها، حيث دعتهم إلى تأجيل السفر مؤقتا لحين صدور توجيهات رسمية جديدة من السلطات المحلية وشركات الطيران.
كما شددت على أهمية متابعة القنوات الرسمية للحصول على آخر المستجدات، وتجنب الاعتماد على الشائعات أو المصادر غير الموثوقة، وهذه التوصيات جاءت في إطار حرص السفارة على سلامة المواطنين وتسهيل عودتهم في الوقت المناسب.
لا شك أن إغلاق مطار دولي بحجم كاتماندو يلقي بظلاله على أكثر من جانب:
يرجح مراقبون أن استمرار إغلاق مطار كاتماندو لفترة أطول سيضاعف من حجم الخسائر، سواء على مستوى شركات الطيران، أو المسافرين، أو حتى الاقتصاد النيبالي نفسه.
كما أن المملكة العربية السعودية، بصفتها من أكثر الدول ارتباط بالعمالة النيبالية، ستكون من بين الدول الأكثر تأثر بالأزمة إذا استمرت لأسابيع إضافية.
يمثل توقف الرحلات الجوية بين السعودية ونيبال حدث استثنائي يعكس حجم الترابط بين البلدين في مجالات العمل والسياحة والتبادل البشري.
وبينما تتابع السلطات السعودية الموقف عن كثب لضمان سلامة مواطنيها، تبقى الأنظار متجهة إلى نيبال لمعرفة مدى قدرة حكومتها على احتواء الاحتجاجات وإعادة فتح مطار العاصمة، بما يسمح بعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها واستعادة الاستقرار الذي ينتظره الآلاف من المسافرين والعاملين على حد سواء.