
عشر سنوات من العطاء المتواصل، وأخيراً جاء القرار التاريخي الذي سيغير مصير مئات الآلاف. بخطوة لم تشهدها المنطقة من قبل، كشفت المملكة العربية السعودية النقاب عن نظام الإقامة الدائمة المجانية الذي سيدخل حيز التنفيذ مطلع 2026، مستهدفاً ثلاث فئات محددة من المقيمين والوافدين.
يمثل هذا الإعلان نقطة تحول جذرية في السياسات الخليجية للإقامة، حيث تمنح المملكة لأول مرة في تاريخها إقامة دائمة بلا مقابل مالي لمن ساهموا في مسيرة التنمية، في إطار استراتيجية طموحة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للكفاءات والاستثمار.
لا يقتصر النظام الجديد على منح الإقامة فحسب، بل يوفر حزمة حقوق شاملة تضمن الاستقرار القانوني والاجتماعي الكامل. حيث يتمتع المقيم الدائم بحرية التنقل والخروج والعودة دون إجراءات معقدة، والعمل في جميع القطاعات بلا تصاريح تقليدية، إضافة إلى حق تملك العقارات وفق الأنظمة المعتمدة.
كما يحصل أبناء المقيمين الدائمين على فرصة الالتحاق بالمؤسسات التعليمية والجامعات الحكومية، بينما تشمل الرعاية الصحية المجانية جميع أفراد الأسرة في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية.
رغم اختلاف التفاصيل حسب كل فئة، تتطلب الاستفادة من النظام الجديد مجموعة شروط أساسية تشمل: امتلاك جواز سفر ساري، إثبات فترة إقامة محددة، خلو السجل الجنائي من المخالفات الجسيمة، والقدرة المالية على الإعالة الذاتية.
تأتي هذه المبادرة الاستراتيجية ضمن رؤية شاملة تستهدف جذب الكفاءات العالمية وزيادة الاستثمارات الأجنبية، مما يعزز قدرة المملكة على تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع متنوع قائم على الخبرة والإبداع والاستقرار طويل الأمد.