
دخل المنتخب السعودي الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026 باحثاً عن تعزيز حظوظه في التأهل، لكنه خرج بخسارة ثقيلة أمام المنتخب الإسباني بنتيجة أربعة أهداف دون رد، في مواجهة أقيمت على ملعب مرسيدس-بنز بمدينة أتلانتا الأميركية، لتتعقد حساباته في البطولة وتبرز العديد من المؤشرات الفنية والإحصائية التي تستحق التوقف عندها.
وفرض المنتخب الإسباني أفضليته منذ الدقائق الأولى، عندما افتتح لامين يامال التسجيل مبكراً في الدقيقة العاشرة، قبل أن يضيف ميكيل أويارزابال هدفين متتاليين في الدقيقتين 21 و24، فيما جاء الهدف الرابع مع بداية الشوط الثاني بعد كرة حولها المدافع حسان التمبكتي بالخطأ إلى شباك منتخب بلاده.
بداية صعبة وأرقام غير مسبوقة
لم تكن الخسارة مجرد نتيجة ثقيلة، بل حملت معها أرقاماً تاريخية سلبية للمنتخب السعودي. فقد استقبل "الأخضر" ثلاثة أهداف خلال أول 24 دقيقة، في أسرع انهيار دفاعي يتعرض له خلال مشاركاته في كأس العالم، متجاوزاً ما حدث أمام ألمانيا في مونديال 2002.
كما تلقى أربعة أهداف خلال أول 49 دقيقة من المباراة، وهو معدل أسرع من أكبر خسارة في تاريخه المونديالي أمام ألمانيا، عندما جاء الهدف الرابع آنذاك بعد مرور 69 دقيقة.
معاناة هجومية أمام التفوق الإسباني
هجومياً، عانى المنتخب السعودي من صعوبة كبيرة في الوصول إلى مرمى منافسه، إذ لم ينجح في توجيه أي تسديدة بين الخشبات الثلاث حتى الدقيقة 81، عندما سجل عبدالله الحمدان أول محاولة مباشرة على المرمى.
واكتفى المنتخب السعودي بتسديدة واحدة فقط على المرمى طوال المباراة، وهو رقم يعكس حجم المعاناة الهجومية أمام أحد أقوى المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب.
وفي المقابل، واصل المنتخب الإسباني تفوقه التاريخي على السعودية في نهائيات كأس العالم، بعدما حقق انتصاره الثاني في مواجهاتهما المونديالية، عقب فوزه بهدف دون رد في نسخة 2006، ليبقى "الأخضر" عاجزاً عن التسجيل في شباك "الماتادور" خلال مواجهتين متتاليتين.
ثاني أكبر خسارة في تاريخ الأخضر بالمونديال
تُصنف الهزيمة بنتيجة 4-0 ضمن أكبر الخسائر التي تعرض لها المنتخب السعودي في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، إذ تعادلت مع خسارتيه أمام فرنسا في مونديال 1998 وأوكرانيا في مونديال 2006، ولا تتفوق عليها سوى الخسارة الشهيرة أمام ألمانيا بنتيجة 8-0 في نسخة 2002.
كما شهد اللقاء تسجيل أول هدف عكسي في تاريخ المنتخب السعودي بكأس العالم، بعدما أحرز حسان التمبكتي هدفاً بالخطأ في مرماه، في واقعة أضافت رقماً جديداً إلى قائمة الإحصاءات السلبية للمباراة.
هل انتهت فرص تأهل المنتخب السعودي؟
ورغم قسوة النتيجة، فإن آمال المنتخب السعودي في التأهل لم تنتهِ بشكل كامل، خاصة في ظل نظام كأس العالم الجديد الذي يتيح فرصاً أوسع للمنتخبات من خلال زيادة عدد المشاركين إلى 48 منتخباً.
وتبقى نتيجة مواجهة أوروغواي والرأس الأخضر عاملاً مؤثراً في رسم ملامح المنافسة داخل المجموعة. ويُعد التعادل بين المنتخبين السيناريو الأكثر فائدة للسعودية، إذ يُبقي الصراع على بطاقات التأهل مفتوحاً حتى الجولة الأخيرة.
وفي حال نجح "الأخضر" في تحقيق الفوز في مباراته الختامية، مع تعثر أحد منافسيه المباشرين، فإنه سيحافظ على فرصة المنافسة سواء على المركز الثاني أو ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.
كشفت المباراة عن تحديات فنية واضحة أمام المنتخب السعودي، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، إذ ظهر الفريق متأثراً بالضغط الإسباني المبكر، وعانى من صعوبة بناء الهجمات وصناعة الفرص.
ومع اقتراب الجولة الأخيرة، تبدو الحاجة ملحة لإجراء مراجعة فنية شاملة تعالج الأخطاء الدفاعية وتمنح الفريق حلولاً هجومية أكثر فاعلية، إذا ما أراد مواصلة المنافسة والبقاء في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
وبين الخسارة الثقيلة والأمل المتبقي، يبقى المنتخب السعودي أمام اختبار حاسم، ستكون نتائجه كفيلة بتحديد ما إذا كانت رباعية إسبانيا مجرد تعثر مؤلم أم بداية نهاية المشوار في كأس العالم 2026.