
على مدار الأشهر الماضية، تركزت المعارك بين قوات “تحالف دعم الشرعية” والحوثيين حول مدينة مأرب. لكن خلال الأيام الماضية، توسعت لتشمل غارات جوية للتحالف على صنعاء وضربات أخرى على شبوة. مما لا يجعل أي بوادر لإنهاء هذه الحرب المدمرة بشكل سلمي.
يوم الاثنين، توسعت الحرب بين التحالف والحوثيين، لتمتد إلى البحر، في عملية هي الأولى من نوعها، بعد أن تقرصن الحوثيون واختطفوا سفينة شحن عسكري قبالة ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر.
وعرض الإعلام العسكري الحوثي، صورا قال إنها من على متن السفينة الإماراتية، وتظهر معدات وعربات عسكرية، عليها شعار القوات المسلحة السعودية. غير أن التحالف قال في بيان له إن السفينة كانت تحمل معدات للمستشفى الميداني في سقطرى. وكانت أيضا في طريقها إلى ميناء جيزان السعودي.
وتجددت، اليوم أيضا، المعارك الميدانية، في محيط مدينة مأرب في المحورين الغربي والجنوبي، بعد يوم من التوقف. بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية لمقاتلات التحالف العربي، التي تتزامن مع تصاعد حدة القتال بين ألوية العمالقة والحوثيين على تخوم مديرية بيحان غرب شبوة.
كما حاولت مليشيا الحوثي، من توسيع جبهات القتال مع القوات الجنوبية، بفتح جبهة جديدة على تخوم يافع بمحافظة لحج من المناطق المحاددة لمحافظة البيضاء. بهدف تخفيف الضغط العسكري عليها في شبوة.
ويوم الأحد، أعلن القوات الحكومية المدعومة من التحالف، ممثلة بألوية العمالقة، تحقيق تقدمات ميدانية واستعادة مديرية عسيلان غربي محافظة شبوة، بعد أشهر من سقوطها بيد مليشيا الحوثي.
كما أعلن التحالف عن تدمير 4 مخازن للطائرات المسيّرة ومنصات الإطلاق بمعسكر لواء النقل العسكري في صنعاء التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية. بموازاة تنفيذ ضربات جوية على معسكر السوادية في البيضاء. الذي تتخذه المليشيا منفذا جمركياً ومكان لتخزين السلاح، وفق اتهامات التحالف لها.
ويرى المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، ماجد المذحجي، أن “المعارك ستستمر في العام 2022 دون وجود أي فرص سياسية للسلام”.
ونقل موقع قناة “الحرة” عن المذحجي إن “فرص حدوث تسوية سلام بين الأطراف المتنازعة في اليمن غير واردة. على اعتبار أنه لم يرجح أحد كفة المعركة لصالحه بشكل كبير”.
وأضاف: “هناك فرصا لزيادة الضغط العسكري مما يؤدي لقتل أي فرص سياسية”.
في المقابل، يرى المحلل السياسي السعودي، مبارك آل عاتي، أن المعركة لا تزال تحتاج مزيد من الوقت. مع “التركيز الجاد على التحرير والتعامل بحزم مع الحوثي لإجباره على تسليم العاصمة دون خسائر بشرية”.
في تقرير حديث صدر نهاية العام الماضي، ذكر مركز “ستراتفور” للدراسات الاستراتيجية والأمنية الأميركي، أن حرب اليمن “لا تزال بلا نهاية واضحة تلوح في الأفق”.
وأضاف: أن “أنماط الحرب الدورية والجهات العسكرية المتطابقة بالتساوي على كلا الجانبين تدفع باستمرار الصراع بعيدا عن التسوية السياسية أو وقف إطلاق النار”.
في السياق، قال المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، في آخر إحاطة له لمجلس الأمن الشهر الماضي، “لن يكون الحل مستداما إذا لم يمثل مصالح مختلف اليمنيين. سواء كانوا مشاركين في القتال أم غير مشاركين، وعلينا أن نعمل نحو سلام عادل ومستدام وليس نحو مجرد التأكد من غياب الحرب”.
وأضاف: “أتصور عملية سياسية جامعة يمتلكها اليمنيون ويدعمها المجتمع الدولي. وينبغي للعملية أن تقدم الدعم للحلول قريبة الأمد لخفض تصعيد العنف، والحيلولة دون مزيد من التدهور الاقتصادي”.
وتابع: “لا بد من أن تحدد تلك العملية وتبني التوافق حول عناصر تسوية سياسية تنهي الحرب بشكل مستدام، وتؤسس لترتيبات حكم جامعة. تضمن حقوق اليمنيين المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية”.
وأردف: “ينبغي تصميم العملية بطريقة تسمح بإحراز التقدم بشكلٍ متوازٍ فيما يتعلق بمختلف عناصر جدول الأعمال ذات الأهمية لليمنيين. وسوف تعالج العملية أولويات الأطراف في سياق جدول أعمال أوسع نطاقًا يمثل مصالح مختلف اليمنيين”.