
نزلت آلاف النساء معصوبات الأعين، ومتشحات بالسواد إلى شوارع العاصمة التشيلية، ورحن يهتفن عبارة "إيل فيولادور إيريس تو" (المغتصِب هو أنت) التي باتت شعار تجمّعهن الحاشد.
وبالتزامن مع حلول الأسبوع السابع من الاضطرابات التي تشهدها تشيلي وأصابت معظم أنحاء البلاد بالشلل، ترفع هؤلاء النساء أصواتهن عالياً ضد العنف الجنسي المنتشر في البلاد الذي يمارس عليهن.
وراح الحشد الذي يضم حوالي 10 آلاف امرأة يهتف: "لم يكن الخطأ خطأي، ولا خطأ المكان الذي كنتُ فيه أو ما كنتُ أرتدي. المغتصب هو أنت"، وذلك أثناء التجمع أمام الملعب الوطني في سانتياغو يوم الأربعاء - الذي كان مركز اعتقال وتعذيب سيء السمعة خلال الحكم الديكتاتوري العسكري الذي استمر 17 عاماً في تشيلي.
متحدثة إلى "إندبندنت"، قالت الطبيبة السابقة، ماريا إيزابيل ماتامالا فيفالدي، البالغة من العمر 79 عاماً: "الهدف من هذا النشيد هو إظهار العنف الذي تعاني منه النساء في حيواتهن: العنف المؤسساتي، والعنف في المنازل، والعنف السياسي، والعنف الجنسي الذي عاشته النساء في تشيلي."
وكانت السيدة ماتامالا فيفالدي، مثل آلاف النساء المتجمعات حولها، تضع أحمر شفاه قرمزياً وتلف وشاحاً أحمر اللون حول عنقها كي ترمز إلى الطبيعة الجنسية للاعتداءات.
يذكر أن العنف الجنسي منتشر على نطاق واسع، حيث سجلت الشبكة التشيلية المناهضة للعنف ضد المرأة وقوع 32 جريمة قتل للنساء على أساس جنسي هذا العام، ومع هذا تتم إدانة حوالي 8 في المئة فقط من حالات الاغتصاب في البلاد.
تتابع ماتامالا فيفالدي: "يعكس هذا التحرك جام غضبنا على كل ما حدث. لقد أخذنا الإيذاء برمته وحولناه إلى قوة، إلى قتال، وإلى قناعة بإقامة مجتمع خالٍ من العنف".
هذا الهتاف الذي يحمل عنوان "إل فيولادور إن تو كامينو" (المغتصِب في طريقكِ) الذي ألفته جماعة "لاس تِسيس" النسوية من مدينة فالبارازيو الساحلية، تم أداؤه في يوم القضاء على العنف ضد المرأة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلال يوم آخر من الاحتجاجات التي خرجت على مستوى البلاد في تشيلي.
لقي النشيد صدى لدى النساء في تشيلي على الفور، وسط ورود العديد من التقارير عن ممارسة الشرطة العنف ضد المتظاهرات. كما تم تقديم أداءات مماثلة في لندن وباريس ومكسيكو سيتي للأغنية التي تقول كلماتها بكل وضوح : "إن [المُغتصِب] هو الشرطة، والقضاة، والدولة، والرئيس".
تقول ماتامالا فيفالدي: "هناك شابات ممن يقاتلن الآن قد تعرضن للعنف الجنسي أثناء احتجاز الشرطة لهن، أو خلال احتجاجهن في الشارع... نحن الآن نناضل ضد هذا".
يذكر أن الانتفاضة بدأت في تشيلي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) بعد ارتفاع تكلفة التنقل بواسطة مترو سانتياغو بمقدار 30 بيسو، مما يجعله أغلى نظام للنقل في أميركا اللاتينية. وسرعان ما تحول التحرك الذي بدأ كاحتجاج طلابي إلى مظاهرات واسعة النطاق واضطرابات عنيفة في كثير من الأحيان ضد عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية المستمرين لعقود من الزمن.
