2022/11/19
يمنيان ينجحان في استحداث أول سطح أخضر في العاصمة.. “تجارب الزراعة بدون تربة” ربح وفير وتكاليف أقل.. صور

بدأ اليمني شرف النجار مشروع زراعة سطح أخضر يُعتبر الأول من نوعه في صنعاء، وذلك على سطح منزله في حي حده، وسط العاصمة اليمنية، بعد عدة تجارب ودراسات استطلاعية، وعبر استخدام تقنية الزراعة المائية.

يقول شرف النجار، صاحب أول سطح أخضر في اليمن: “أزرع الخضروات على سطح منزلي في حي حده، وسط مدينة صنعاء، مستخدماً تقنية الزراعة المائية، والتي توفّر لي نسبة 90 في المائة من المياه المستخدمة في الزراعة التقليدية، إضافة إلى كمية الإنتاج التي تفوق أضعاف الزراعة التقليدية”.

ويضيف النجار: “الزراعة المائية تنمو سريعاً وهي غير مكلفة، ويمكنك أن تزرع أكثر من صنف دون استهلاك كثير من الأسمدة التي تحتاجها الأرض، فالحشرات بالزراعة المائية تكاد تكون منعدمة مقارنة بالزراعة في التربة، وكذلك تكون الخضار نظيفة ولذيذة”.

أما شيماء فؤاد فتقول إنّ “الفكرة تبلورت من خلال تساؤلاتنا في البداية، لماذا الزراعة مقتصرة على الأرياف ونحن في المدن مستهلكون فقط؟ هل يمكن أن نزرع ونكتفي ذاتيا؟ هذه التساؤلات دفعتنا إلى ثلاث سنوات من البحث والاطلاع على الدراسات والتجارب الناجحة لبعض المزارع المائية في العالم”.

وتتابع: “في أغسطس/آب الماضي، نجحنا في زراعة أول سطح أخضر يعمل بنظام الزراعة المائية، حيث ينمو الزرع في الماء بدون تربة، وكانت الأنابيب البلاستيكية هي الأفضل، حيث توضع النباتات فيها، ويضخ عبرها الماء والمغذيات”.

وتوضح قائلة: “أصبحنا نأكل مما زرعنا على سطح المنزل، وبدأنا بمشاركة تجربتنا على وسائل التواصل لتعم الاستفادة، وكانت هناك استجابة كبيرة من الناس، وأصبحت المزرعة مزاراً على مدار اليوم، وبدأنا بإقامة دورات تدريبية على الزراعة المائية لبعض الأسر، وخلال أشهر سيكون هناك العديد من الأسطح الخضراء في صنعاء”.”

التجارب الاولى رسميا وشعبيا:

وربما لم تكن تلك هي التجربة الاولى بل سبقها تجارب منذو سنوات ونورد هنا معلومات مفيدة عن موضوع الزراعة المائية الزراعة بدون تربة.

مزرعة مائية في عمران اليمن

في العام 2013، تم ادخال نظام الزراعة المائية إلى اليمن لأول مرة.

ونستقصي في هذا المقال اعتمادا على تقرير «حلم أخضر» قصة أول زراعة مائية بدون تربة في اليمن، وكيف استطاع فلاحان يمنيان قبل 8 سنوات، إدخال هذه التقنية الى ريف محافظة عمران شمال العاصمة صنعاء، وكيف واجهوا الصعوبات؟ وكيف حققوا ذلك النجاح الاستثنائي وغير المسبوق.

الزراعة المائية: لمحة تاريخية

لا تعتبر الزراعة المائية (الهيدروبونيك) حديثة النشأة، فقبل ألاف السنين، وُصفت الزراعة المائية في الكتابات المصرية القديمة، وفي حدائق بابل المعلقة، والحدائق العائمة في حضارة “الازتيك” بالمكسيك.

وفي القرن الـ 18، اكتشف باحثو فسيولوجيا النبات أن هذا النظام (الهيدروبونيك) يمتص المغذيات المعدنية الأساسية على شكل ايونات عضوية ذائبة في الماء.

وفي العام 1940، أدخلت الزراعة المائية بدون تربة الى النطاق التجاري، وأصبحت منذ ذلك التاريخ، تحتل مرتبة متقدمة بين أنماط وأنواع الزراعات الأخرى في العديد من دول العالم.

وتعد الزراعة المائية (Hydroponics) تقنية يتم استخدامها لنمو النباتات في محاليل التغذية، التي تمدها بكل ما تحتاجه من العناصر الضرورية والمغذية، من أجل النمو بصورة طبيعية.

وتعرف الزراعة بدون تربة بأنها مجموعة نظم لإنتاج المحاصيل بواسطة محاليل معدنية مغذية فقط، عوضاً عن التربة التي تحتوي على الطمي والطين. ويوجد العديد من اشكال الزراعة المائية أو الزراعة بدون تربة، والتي تختلف على حسب حركة المياه حول الجذور ما بين ساكن ومتحرك. (2)

وفقاً للمصادر، اهتم العلماء بتقنية الزراعة من دون تربة، بعد ظهور الكثير من المشاكل المتعلقة بالتربة من أمراض، وزيادة الملوحة. وبدأ الباحثون في العلوم الزراعية البحث عن حلول بديلة لاستخدام التربة كوسيط لتربية النبات.

ومن الحري الإشارة، إلى أن جميع النباتات تقريباً، تنجح زراعتها بدون تربة، إلا أن بعض النباتات تنجح زراعتها مائياً أكثر من غيرها، مثل: الخس، الطماطم، الأعشاب كالبقدونس، والريحان، وغيرها.

الزراعة المائية في اليمن
على النطاق الوطني، ليست هناك برامج رئيسية للقطاع الزراعي لنشر وتكريس ثقافة الزراعة المائية في اليمن. لكننا استطعنا تعقب تجارب فردية جديرة بالاهتمام، قام بها مزارعين وساندهم مختصين بجهود ذاتية، وقد نجحت تلك التجارب في صنع مزارع مائية مُنتجة في اليمن.

في العام 2013، بدأت تجربة الزراعة المائية في اليمن، من قبل الأخوين: عثمان سودان، وسلطان سودان؛ من قرية “آل سودان” في مديرية ذيبين بمحافظة عمران، تبعد 50 كم عن صنعاء.

تقول القصة، أن فكرة تطبيق الزراعة المائية خطرت ببال عمهم إبراهيم حُميد، الذي يقيم حالياً في دولة الامارات، فقد عرضَ الحاج إبراهيم، الفكرة على أبناء أخيه عثمان وسلطان لتنفيذها في بلدتهم الريفية.

تحمسَ الأخوين “سودان” لتنفيذ التجربة، وعلى الفور أرسل لهم العم إبراهيم، كافة المواد والمعدات المخصصة لنظام الزراعة المائية. قام الأخوين بتعديل البيت المحمي الذي كانوا يملكونه بالسابق، ليتناسب مع معايير الزراعة المائية. وشرعوا بتركيب المعدات، ومنظومة الزراعة المائية في البيت المحمي.

وبعد الانتهاء من تأسيس المشروع الجديد، بدأ الأخوين عثمان وسلطان، أول تجربة للزراعة المائية، وبدأوا بزراعة محصول الطماطم. لكنهم واجهوا مشاكل وصعوبات كثيرة، كادت تدفعهم للتخلي عن هذا النظام. والعودة لنظام الزراعة التقليدية بالتربة.

في حديثه مع (حلم اخضر)، يروي عثمان سودان (35 عاماً) وهو حاصل على البكالوريوس في الهندسة المدنية، تفاصيل تلك التجربة بشغف.

ويقول عثمان: «في البداية زرعنا أول محصول طماطم، وواجهنا صعوبات كثيرة نتيجة عدم الخبرة، وبرغم الاستعانة بفنيين ومختصين في الزراعة المحمية من مكتب الزراعة بمحافظة عمران، لكن لم يكن لديهم خبرة في مجال الزراعة المائية ولهذا لم نحقق أي ربح، بل خسرنا تكاليف موسم كامل وأكثر».

أثناء ما كان عثمان وأخيه سلطان سودان، في غمرة تلك المشاكل مع الزراعة بالنظام المائي، كان المهندس وجيه المتوكل، أحد خبراء محطة البحوث الزراعية، (مدير عام وقاية النبات بوزارة الزراعة حالياً) كان يعمل آنذاك رئيس قسم الوقاية بمحطة البحوث الزراعية لمناطق المرتفعات الشمالية، وكان يتولى الاشراف على تنفيذ الزراعة المائية التجريبية التابعة لمشروع شبة الجزيرة العربية.

وعقب تنفيذ هذه التقنية في ذلك المشروع، كانت محطة البحوث الزراعية تنوي تعميم التقنية المائية على

الفلاحين اليمنيين في مناطق ملائمة. لكن المزارعين المستهدفين لم يتقبلوا تلك التقنية، ولعل تجربة الأخوين سودان كانت مثال رادع لمن ينوي المغامرة.

 

 

تم طباعة هذه الخبر من موقع نيوز لاين www.newsline-ye.com - رابط الخبر: https://newsline-ye.net/news63739.html