مصائب شعب
الساعة 08:07 صباحاً


حين سئُل الراحل المشير عبدالله السلال عن حال صنعاء بعد عودته من منفاه فأجاب : ذهبت والعرشي يَعمِر - يبني ويشيّد - وعدت والعرشي يَعمِر .. بالطبع قصد الراحل عبد الكريم العرشي ، عضو مجلس الرئاسة في دولة الوحدة ،وقبلها كان رئيسًا لمجلس الشورى ..

 

لا أعلم ماذا كان سيقول وهو يشاهد حالنا الآن ، الرئاسة تَعمِر ، والحكومة تَعمِر ، والجماعة الحوثية تَعمِر ، والانتقالي يَعمِر ، فالجميع شغَّال قرعة ، ولا وقت لديهم ، يبنون وطنهم الخاص بهم ، وعلى أشلاء وخراب وطنهم .

رئاسة متفرغة في تعيينات بالدولار ، وفي بزنس مقاولات تجارية ، فلم يسلم منها حتى الإغاثة الإنسانية ، أو غذاء الجيش الذي مُنح مقاولة للمقربين من حاشية الرئيس . 

رئاسة شغالة قرعة في تعيينات بالسفارات والملحقيات والشركات ، المهم الوظائف التي تدفع مرتباتها بالدولار .

والحكومة جالس رئيسها يُكلِّف ويُعيِّن ويقترح اسماء من أصحاب الحظوة والقرابة والنفوذ ، فهذا يقترحه وكيلًا لوزارة في الهواء كي يستلم له مثل عباد الله الصالحين بالدولار ، وذاك يرتب له وضعًا في الخارج أو يخترع له وظيفة مستشار أو خبير أو مدير ، المهم يلحق له ويستلم بالدولار .

 

الإنتقالي لم يقصِّر صراحة ، فهذا قائدًا وذاك مستشارًا وذاك وكيلًا أو ممثلًا وهات يا بي هات . 

المطوع السلفي الذي كان واعظًا في الجامع ، شاءت مكارم الأشقاء ومغانم الحرب أن ترفعه لوزير ،وذاك سارق القات أو الماشية أو قاطع السبيل صاروا اليوم حماة الديار واصحاب سطوة ونفوذ .

أمَّا الجماعة الحوثية فلا يماثلها حتى الشيطان في سلوكها أو أباطيلها أو استحواذها على الوظيفة والمال العام ، فهذا الراعي يقلِّد مهدي المشَّاط رتبة فريق ، مرة واحدة يا عيني عليك يا بلد ، فحتى الرتبة العسكرية صارت تهدأ مثل دبة عسل او تخزينة قات من سوق الحصبة ..

 

الله يرحم المشير عبدالله السلال الذي قضى عمره كله وإلى أن بلغ ارفع رتبة عسكرية ، ومع أنه كان من أوائل المبتعثين للدراسة العسكرية في العراق وخدم في عهد الإمامين الظالمين يحيى وأحمد يا جناه ، ومن ثم قاد ورفاقه الضباط الأحرار ثورة وجمهورية إلى أن أطيح به سلميًا في ٥ نوفمبر ١٩٦٧م ؛ هناك من استكثر عليه رتبة المشير .

بينما عاق والديه الولد " مهدي المشاط " ظفر بها في لحظة ، وبلا أي ضوابط أو إحترام ، نط الخبير من شخص عادي نكرة إلى القصر الجمهوري وإلى رتبة فريق .المهم نزلت عليه ليلة القدر بينما كان يتضرع لسيده عبد الملك بن رسول الله .

ليس المهم ان تكون مؤهلًا أو نزيهًا أو خبيرًا ، فمثل هذه المعايير ليست في قاموس هؤلاء ، إنما يتوجب عليك أن تكون منافقًا أو صعلوكًا أو قاتلًا أو لصًا يشار له بالبنان ، وحذاري أن تكون قائدًا سابقًا أو لديك سيرة ذاتية تؤهلك لوظيفة رفيعة ، فهذه ستكون وبالًا عليك .

 

فمن أراد أن يكون له حظوة ومكانة فأول شيء أن يكون جاهلًا ، وثانيًا يكون متعصبًا في مولاته ، وثالثًا أن يكون متحمسًا جدًا للبطش والقتل ، ورابعًا وهذا المهم أن يكون لصًا وقحًا بحيث يسرق المليون والعشرة دون يرفل له جفن ، بحيث يشيَّد العمارة او يبيع الغذاء والدواء والغاز بطرفة عين ..

 

تصدقوا بالله أن وكيلًا مثَّل اليمن في مؤتمرات دولية وأعطى انطباعًا جيدًا عن الشرعية النائمة في الفنادق ، وهذا الوكيل يتقاضى مرتب نازح في عدن ومقداره ٨٣ الفًا ؛ استكثروا عليه مرتبًا أسوة بالوكلاء والمستشارين الذين حلَّت عليهم نعمة الرئاسة والحكومة بينما الواحد منهم لا يضاهي شيئًا من قدرات الوكيل النازح الذي يتحدث أربعة لغات أجنبية .

 

ووصلت تفاهة القائمين على شؤون هذه البلاد التعيسة أنهم لا يكلفون أنفسهم الرد على الرسائل الواردة لهم من الخارج أو الوزارات والهيئات والمؤسسات ، فجُلّ همُّهم في ألماهيات والمكافئات والهبات ، أو أنهم يستكشفون وظائف شاغرة في هذه الشركة أو المؤسسة أو الديوان أو السفارة .

 

بالله عليكم كيف ستنتهي الحرب قريبًا والخبرة جالسين يتشاركون البلاد ويوزعون مواردها ووظائفها على أتباعهم ومواليهم وأقاربهم ..

 

محمد علي محسن
 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

الأكثر قراءةً

الأكثر تعليقاً

كاريكاتير

بدون عنوان