تمهل قليلا.... بيت هائل !!
الساعة 08:56 صباحاً

 طالعتنا بعض الاقلام والمنشورات الاعلامية في مختلف وسائل الاتصال الجماهيري والتواصل الاجتماعي بمواقف متباينة يغلب عليها التعصب والشطط بعيدا عن الموضوعية والرؤية المستنيرة او التحليل الاقتصادي المنطقي العلمي  في مسالة حساسة هامة كونها تمس حياة الناس  ومعيشتهم والتي تقبع اليوم كعبئ ثقيل لابد من ازاحته من على كاهل المواطنين، وهي مشكلة اقتصادية صرفة تحكمها  العوز الى الحاجات الاستهلاكية من السلع والخدمات من جهة وندرة العملات الاجنبية الصعبة وحاجات الناس المتزايدة التواقة والمتطلعة الى الاشباع بمحدودية مداخيلها المنخفضة، والتي فقدت قوة شرائها بفعل ركاكة الاقتصاد من جهة اخرى. ان هذا الوضع في طريقه اليوم الى التغير عبر السياسات الجديدة المتخذة والاجراات الصارمة المرادفة وينبغي ان تستمر الجهود في احداث معالجات مدروسة مؤثرة لا متوترة... ونعلم ان للنجاح روؤس وللفشل راس واحد هي الدولة ولابد من حلول ترضي كل الاطراف. ان هبوط الاسعار عملية بحاجة الى وقت يمتد من اسبوع الى اربعة اسابيع ليتم فيه معالجة المخزون ومعرفة فوارق الاسعار للتجار او التعويض وذلك فقط في مقدرة الحكومة للتخفيف من عبئهم.

سعر الصرف وتفهم رجال الاعمال؛
 ان الرمي بايقاع  اللوم اوالمسئولية على جهة بحد ذاتها دون اخرى  كبيت هائل سيترتب عليها اثار خطيرة كما ان  استخدام اساليب الجبرية بالاستقوا او التعسف في استخدام السلطة يترك شرخا كبيرا في بنيان وفئات المجتمع..وهذا ما حدث في الآونة الاخيرة عندما اتخذت السلطات المالية قرارات اقتصادية تقتضي تصحيح سعر صرف الريال اليمني بتبادلية الدولار وبقية العملات مما أدى إلى استهداف تعزيز وتحسن مكانة العملة الوطنية، دون الاخذ بالتاثيرات الجانبية السلبية والتعويضات للمتضررين ولازالت العملية الجراحية للصرف تاخذ مجراها والاهم من ذلك قيام الدولة بشفط فائض العرض من العملة الوطنية سواء عن طريق الشراء للسيولة الزائدة من ايادي المضاربين بالعملات وهو امر مكلف، الى جانب مراقبة تحركات اسعار الصرف لمدة اطول وذلك للقضاء على الطفليين الى ان يتحقق الاستقرار عند  حد سعر صرف عادل يسمح لذوي الدخول المنخفضة الحصول على المزيد او اقصى منافع الاشباع من ريالاتهم. ومعنى ذلك استهلاك كميات اكبر من السلع والخدمات عن ماقبل التصحيح والتحسن.  ان قصة تحميل المسئولية لبيت هائل وحدها فيها لغط وغلط كبير... فالمجموعة لا انزهها كليا ولها غلطات صغيرة كما ان لها في الجانب الاخر  اسهامات جمة وكبيرة، كونها توظف الالاف من العاملين بشركاتها واكبر ارباحهم وفقا لمعلوماتي المؤكدة تاتي من الخارج. فمثلا الارباح التي يتحصلونها من مصر وحدها اكبر من خسارتهم الحالية باليمن ولديهم شركات في بلدان كثيرة ناجحة.. اما من اليمن فمحتفظين فيها من اجل دورهم الاقتصادي والاجتماعي لدفع مرتبات الموظفين واعالة الفقراء والاسر المعدمة. 

الابتزاز للراسمال الوطني:
ومع ذلك يتعرضون اليوم بالداخل شمال وجنوب لابتزاز تعسفي واعلامي  ينبغي ان لايتغاضى البعض عنه.. فهم ليسوا الوحيدين في الاقتصاد اليمني وليسو سبب تدهوره او تدهور رياله. 
دعني اذكر من به صمم ان بيت هائل وماتقوم به من استثمارات وتوظيف لايضاهيها احد وماتقدمه من خدمات وبناء للمدارس وانفاق على العديد من الاسر ليس بالعمل اليسير ولكنه صعب عسير يصب اولا واخيرا في مصلحة الوطن والمواطنين.. ومع ذلك  اكرر انه بدون وجود الاستثمارات وروؤس الاموال والاستقرار للعملة والقضاء على السوق السوداء جذريا لايمكن لاي بلد ان تنطلق فيها التنمية. فاخذ بيت هائل لاي موقف احترازي بسبب تراكم خبراتهم والوقوف في وجههم سينضرون وستتوقف اعمالهم وتنتشر البطالة، مما سيضر بالعديد من العاملين والمستهلكين ليكونوا جميعا ضحايا لعدم وجود السلع الاستهلاكية المنتجة بنوعيتها و جودتها ووفرتها وباسعار فعلية غير  مناسبة تضاف على اعباء المستهلكين  فتمهل قليلا... انها فعلا اشكالية كبرى .. والملاحظة الهامة هنا التي ينبغي التركيز عليها ورفع الوعي بها هي ان  علينا ان نرفض ثقافة الكراهية لرجال الاعمال لانه بدونهم لايمكن خلق بيئة  صالحة للاستثمار ولاخلق وظائف جديدة والا اذا اخذوا موقف فسيضر بالعديد من الناس والمستهلكين ايضا سيكونوا ضحايا. 
الاعتراف بالدور؛
ان  الاعتراف والتقدير لرجال الاعمال امر هام  لانه بدونهم فمن المسلمات  لايمكن خلق وظائف وستستمر البطالة التي تلقي بضلالها على حياة الناس وتعاستهم  وسيتطلب من القلة الباقية في اعمالها ان وجدت ان  تتحمل فوق طاقتها، لتوفير ادنى سبل المعيشة،  فالتمادي وللتاريخ في شحن البسطاء بالكراهية والبغضاء للتجار من شانه ان يمزق النسيج الاجتماعي ويهز اقتصاد البلد ودفعه وسط البيئة المؤدية الى الانهيار.. والحقيقة وهذا مربط الفرس ان الداعم الاساسي للاقتصاد وسعر الصرف هو الانتاج للسلع والخدمات بل وتصديرها لجلب العملات الصعبة اما البدائل فمشقة عسيرة كالجؤ للاقتراض وهي حالة صعبة جدا في ماتشهده البلد من دمار وحروب ولاكثر من عشر سنوات، او طلب المساعدات من الدول الاخرى الاستمرار في دعم الاقتصاد بمشاريع إنتاجية تمكن من التوظيف ويكتب لها الاستمرارية كمشاريع مستدامة اما الوجه الاخر فهو إدارتها الى الغير تحت مطرقة الرحمة ونداء الحرمان والتدخل بالسيادة مما يفرغ الدولة من مفهومها ووظائفها. ان المشكلة الاقتصادية المالية بداءت قبل 6 سنوات بتعين من لاكفاءة لهم في ادارة اركان الاقتصاد وخاصة البنك المركزي الذي قام بطباعة عملة لم تكن تتساوى مع ماينتج من سلع وخدمات في البلد لكي تقوم الدولة بتمويل انشطتها ومشاريعها وهو مايعرف بالتمويل بالعجز  لاكثر من ترليون ريال ذهبت معظمها كمرتبات للعاملين بالدولة ونفقاتها مما أدى إلى التضخم وارتفاع الاسعار في ظل ندرة ارصدة تمويل المشتريات الاساسية من السلع الغذائية الاساسية. كان للتمويل بالعجز دور حاسم في إذكاء التضخم وتدهور العملة في وضع لايحمد عليه وهو توقف الصادرت  وعدم توريد متحصلات الايرادات الى خزينة الدولة ولسنين. 
والحقيقة ان معظم من ساهموا بالحملات على التجار لايعرفون الدور الريادي الجبار الذي يلعبه القطاع الخاص ليس في اليمن فحسب ولكن في كل بلدان العالم. ومشكلة اليمن واليمنيين اننا نعيش  على الهامش وتجنب الخوض في خلفيات الامور ومألها، ويجدون من السهولة بمكان اتباع اساليب عتيقة  يتبعون بها سياسة التعبئة والتثوير الجماهيري وليس التنوير التي ستودي الى عواقب وخيمة. لا لثقافة الكراهية لانك بها تدمر مستقبل الاجيال... فتمهل قليلا لانك في حضرة بيت هائل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

الأكثر قراءةً

الأكثر تعليقاً

كاريكاتير

بدون عنوان