يبدو أن الأزمة بين مصر وإثيوبيا حول المياه بدأت تأخذ منحى آخر أشد وطأة بعد فشل عملية المفاوضات والإصرار الإثيوبي على عدم الاتفاق مع دولتي المصب رغم ضغوط أمريكية وأوروبية لا تستجيب لها أديس أبابا.
وانتقدت إثيوبيا، الجمعة 7 آب/ أغسطس 2020، ما أسمته بجهود مصر لإنشاء قاعدة في إقليم صوماليلاند، مشدّدة في خطاب رسمي على أن أي مبادرة من شأنها الإضرار بمصالح أديس أبابا تعتبر "خطا أحمر".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، إن "لدى مصر الحق في تأسيس علاقات مع الإدارة التي تريد بالمنطقة، لكن يجب ألا يضر ذلك باستقرار إثيوبيا"، مضيفا أن بلاده تتابع عن كثب جهود مصر لإنشاء قاعدة في صوماليلاند.
"وفد مصري بهرجيسا"
وزار وفد سياسي ودبلوماسي وعسكري مصري أرض الصومال لمدة يوم واحد الأربعاء 22 تموز/ يوليو الماضي، والتقى رئيسها موسى بيهي عبدي في هرجيسا، وزار بعض المناطق الساحلية بها على خليج عدن.
وعرضت مصر مقترحا بإنشاء قاعدة عسكرية في صوماليلاند ذات الحكم الذاتي، والتي لا يعترف بها العالم، والمطلة على خليج عدن وتقع شمال دولة الصومال، وتحدها إثيوبيا من الغرب.
وقالت مجلة ""Geopolitical Futures الأميركية، إن مصر تسعى لإقامة قاعدة عسكرية بحرية بصوماليلاند مقابل تبادل مكاتب تمثيلية مع أرض الصومال، أو في إريتريا، على الحدود مع إثيوبيا، فيما لفتت إلى رفض هرجيسا طلب القاهرة.
وأشارت المجلة لتقديم مصر طلبا مماثلا لإريتريا، بعد أيام من لقاء رئيسها أسياس أفورقي رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالقاهرة 6 حزيران/ يونيو الماضي.
زيارة وفد القاهرة إلى صوماليلاند أقلقت أديس أبابا بشكل لافت؛ حيث تبعتها باليوم التالي زيارة وفد إثيوبي رفيع المستوي برئاسة وزير المالية أحمد شدي، لهرجيسا.
وفي نفس السياق، تداولت أنباء حول وجود قاعدة عسكرية مصرية بدولة جنوب السودان بمنطقة باجاك قرب حدود إثيوبيا بنحو 20 كيلو متر؛ ما دفع جوبا في حزيران/ يونيو الماضي، لنفي أية حديث عن قبول طلب مصري بهذا الشأن.
وتشهد علاقات القاهرة وأديس أبابا توترا شديدا إثر تعثر المفاوضات الثلاثية حول مياه النيل والتي تضم الخرطوم أيضا، وما تعتبره مصر والسودان بالتعنت الإثيوبي واتخاذ قرار ملء سد النهضة بدون اتفاق معهما في 22 من يوليو/ تموز الماضي.
"مجرد مشاورات"
وفي تعليقه قال مستشار "مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية"، هاني رسلان: "ما هو معروف حتى الآن أن مسألة إنشاء قاعدة عسكرية مصرية في صوماليلاند ليس إلا مجرد مشاورات لم يثبت بعد أنها تحولت إلى اتفاق بين الطرفين".
وحول فائدة ذلك التوجه المصري في أزمة المياه، أوضح رسلان، في حديثه لـ"عربي21"، أنه "حتى إذا حدث ذلك فلن يكون له تأثير على أزمة السد"، مبينا أن "إنشاء قاعدة عسكرية مصرية بصوماليلاند يقتضي وقتا طويلا".
ولفت مؤسس "وحدة دراسات السودان وحوض النيل" بصحيفة "الأهرام"، إلى أن "أزمة السد دخلت في أطوارها النهائية، حيث أن إثيوبيا ستقوم بالمرحلة الثانية من الملء في يوليو/ تموز 2021، وحينها سيتحول السد إلى أمر واقع".
وفي رؤيته لدور وأهمية تلك القاعدة العسكرية، أكد رسلان أن "مصر أعلنت أنه ليس هناك حل عسكري بأزمة المياه، وبالتالي فأمر هذه القاعدة ربما ينصرف إلى أنها جزء من محاولة مصر العودة إلى القرن الأفريقي الذي كانت تتمتع فيه بنفوذ تاريخي، أهملته بالعقود الأخيرة".
وانتقد رسلان، رد الفعل الإثيوبي بالشكل الذي ورد في الخبر، وقال إنه "يدل على نوايا أديس أبابا في الهيمنة؛ حيث تتصرف وكأن الصومال أرض مستباحة لها تفعل فيها وتأمر بما تريد".
وأضاف: "ويدل الرد الإثيوبي أيضا على ما تضمره من عداء شديد لمصر واضح تماما في أزمة السد وفي الكثير من التصريحات والتحركات".
وأكد أن "من ضمن ما يدل عليه هذا المسلك الإثيوبي؛ الشعور المبالغ فيه بأنها قد تحولت إلى قوة إمبراطورية تتعامل مع الآخرين بقدر من التبجح والتعالي والاستخفاف فى حين أن الواقع الفعلي لإثيوبيا أبعد ما يكون عن ذلك".
"يضر بموقف مصر"
من جانبه يعتقد "مدير مركز البحوث العربية والأفريقية"، مصطفى الجمال، أن "الحديث عن قاعدة في صوماليلاند هو نوع من الضغوط التي تمارسها مصر على إثيوبيا من كافة الأنواع سواء ضغط دبلوماسي أو عسكري".
وحول الفوائد المرجوة من هذا التوجه المصري، قال الجمال في حديثه لـ"عربي21"،: "لا أعتقد أن تقيم مصر قاعدة اقتصادية كاملة في الصومال، لأنه قد يكون هناك ضغوط دولية كبيرة جدا لمنعها من هذا العمل".
وأضاف: "إن أقدمت مصر على تلك الخطوة فسيكون الهدف منها واضح؛ بل إن إنشاء تلك القاعدة قد يمنح إثيوبيا المبرر لأن تتشدد في مواقفها أكثر".
وحول ما تبقى لمصر من أوراق يجب عدم التفريط فيها واستخدامها لتحقيق أية مكاسب في التفاوض، ختم الجمال بالقول: "لم يعد من الممكن عودة الأمور إلى ما كانت عليه، وأظن أن الضغوط قد تفلح في الحيلولة دون حبس المياه أو تسليعها".
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
وزير الدفاع البريطاني يفاجئ البريطانيين بدعوتهم للاستعداد بتخزين المياه والأطعمة.. ووسائل إعلام تكشف السبب
-
حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)
-
خطأ تقني أم تسريب؟.. موقع "الكرة الذهبية" ينشر مقالات تتويج المرشحين قبل الحفل
-
احتياطيات النفط الاستراتيجية الأمريكية تنخفض إلى ما دون المستوى المسجل في أكتوبر 1982
-
أول تعليق من فليك بعد خسارة برشلونة أمام ريال مدريد
-
أمطار غزيرة تهطل على الكعبة والمعتمرون يواصلون الطواف والصلاة
-
مصر.. تعليق لافت من نجيب ساويرس على الارتفاع الحاد للدولار أمام الجنيه

آيباد يتحول إلى حاسوب عملاق.. آبل تختبر جهازا قابلا للطي يهدد عرش هواوي
آل الشيخ يعلق على سقوط صاروخ باليستي حوثي قرب مشعر عرفات.. ويكشف حقيقة أهداف الميليشيات ومساعيها للنيل من مقدسات المسلمين
سعر بي إم دبليو الفئة الأولى موديل 2026 في السعودية
العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
واتساب يستعد لتغيير جديد.. ميزة غامضة تظهر داخل المحادثات وتثير التساؤلات
"سنسحق الجيش الإسرائيلي كالحشرة".. هل تهديد الأدميرال التركي واقعي؟





