تسببت حالة الجمود المسيطرة على اتفاق الرياض، منذ أكثر من عام، في عرقلة الجهود الأممية الرامية لإنعاش عملية السلام اليمنية ووقف إطلاق النار الشامل في عموم البلاد.
وقالت مصادر مقربة من الحكومة اليمنية، إن تعثر تشكيل حكومة الشراكة الجديدة بناء على اتفاق الرياض، أصاب عملية السلام بحالة من الشلل بعد ارتفاع الآمال بعقد لقاءات مباشرة.
وكانت الأمم المتحدة تخطط لعقد مشاورات مباشرة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثيين في جنيف خلال نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بهدف استكمال التفاوض المباشر على الإعلان المشترك لوقف إطلاق النار الشامل وعدد من إجراءات بناء الثقة، قبل الدخول في العملية السياسية الشاملة.
وتنتظر الأمم المتحدة تشكيل الحكومة الجديدة، والتي سيتم بموجبها اختيار أعضاء الوفد الحكومي المفاوض في مشاورات جنيف، بمشاركة كافة المكونات الموجودة بالحكومة.
وتتمسك “الشرعية” بتطبيق الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض قبل إعلان الحكومة المرتقبة، على الرغم من استكمال المشاورات بين الأطراف حول توزيع حصص الحكومة وتسمية الوزراء.
وبالتزامن مع تداول أنباء عن تسليم مكتب المبعوث الأممي طرفي النزاع نسخة أخيرة من الإعلان المشترك، أكد مصدر حكومي، عدم دقة تلك الأنباء، وذكر أن كل شيء مرهون بتشكيل الحكومة الجديدة.
وترى الأمم المتحدة أن تشكيل الحكومة سيجعل “الشرعية” تتجاوز مشاكلها الداخلية، وسيكون بمقدورها تشكيل الفريق التفاوضي الذي من المقرر أن يلتقي مع وفد جماعة الحوثيين في جنيف للنقاش حول القضايا العالقة بمسودة الإعلان المشترك.
وذكرت مصادر مطلعة، أن المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، موجود في الوقت الحالي في جنيف من أجل استكمال الترتيبات لعقد المشاورات اليمنية المباشرة، ولكن قبل ذلك سيقوم بزيارات قريبة إلى الرياض ومسقط للقاء قيادات الحكومة اليمنية الشرعية والوفد التفاوضي الحوثي الموجود في سلطنة عمان، ولكن بعد تشكيل الحكومة.
وتدفع الأمم المتحدة بقوة نحو المفاوضات المباشرة، وترى أن الجولات المكوكية التي أجراها المبعوث منذ مارس/آذار الماضي لنقل وجهات نظر كل طرف بشكل غير مباشر قد أخذت وقتها، ولم تخرج بأي نتائج جوهرية، وفقا للمصادر.
وكانت الحكومة الشرعية قد أبدت تحفظات على النسخة الأخيرة من مسودة الإعلان المشترك لوقف إطلاق النار، وأكدت تمسكها بالسيادة على مطار صنعاء الدولي، بعد اشتراط جماعة الحوثيين أن يكون استئناف الرحلات منه بشكل مباشر، من دون خضوعها للفحص في مطار عدن أو مطارات سعودية.
وعلى الرغم من المساعي الأممية، إلا أن جبهات القتال اليمنية ما زالت مسرحا لتصعيد عسكري بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وخصوصا في محافظتي الجوف ومأرب، شمالي وشرقي البلاد.
كما استأنفت جماعة الحوثيين إطلاق الطائرات المسيرة من دون طيار على أهداف سعودية. وفي وقت سابق الاثنين، أعلن المتحدث باسم التحالف السعودي الإماراتي، تركي المالكي، اعتراض وتدمير طائرة مفخخة في الأجواء اليمنية، وفقا لوكالة “واس” الرسمية السعودية.
وفي المقابل، نفذت مقاتلات التحالف السعودي الإماراتي، خلال الـ24 ساعة الماضية، أكثر من 25 غارة جوية، استهدفت مواقع عسكرية مفترضة للحوثيين في مأرب والجوف والشريط الحدودي مع السعودية.
ولا يُعرف حجم الخسائر البشرية الحوثية جراء تلك الضربات، لكن الجماعة أعلنت، مساء الاثنين، تشييع 5 ضباط في العاصمة صنعاء، ما يرفع عدد العسكريين الذين تم تشييعهم خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى أكثر من 40، وفقا لوسائل إعلام حوثية.
كذلك عاد التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيا، الاثنين، في محافظة أبين جنوبي البلاد.
وقال مصدر عسكري موال للقوات الحكومية، إن 10 قتلى سقطوا من الجانبين مع تجدد المعارك في بلدة الطرية، شمال مدينة زنجبار، عاصمة أبين، وسط تبادل للقصف المدفعي.
وفيما اتهمت القوات الحكومية ببدء الهجوم على مواقعه في الطرية والشيخ سالم، اعتبرت وسائل إعلام موالية للمجلس الانتقالي التصعيد الجديد بأنه يهدف لإفشال إعلان حكومة الشراكة المرتقبة بناء على اتفاق الرياض.
ووفقا لشهود عيان، فقد هدأت وتيرة الاشتباكات التي استمرت لعدة ساعات، بعد وصول لجنة مراقبين سعوديين من العاصمة المؤقتة عدن لمراقبة الهدنة الهشة منذ طرح الآلية الجديدة لاتفاق الرياض في 29 يوليو/تموز الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ لم يتحقق من الآلية السعودية سوى تعيين أحمد حامد لملس، الموالي للانفصاليين، محافظا لعدن، فيما لم يتسلم مدير شرطة المحافظة أحمد حامد لملس مهامه جراء تعنت المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.
وخلافاً لرفضة تطبيق الشق العسكري والأمني بسحب قواته من عدن وأبين قبل تشكيل حكومة الشراكة، أحكم المجلس الانتقالي الجنوبي قبضته الأمنية على سواحل وموانئ سقطرى، وواصل تطبيق ما يسمى بالإدارة الذاتية رغم إعلانه التخلي عنها أواخر يوليو الماضي.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
افتتاح مركز العدالة في مقاطعة هوك الأمريكية بمشاركة شركة J&K للمقاولات المملوكة لرجل الأعمال اليمني الأمريكي مبارك شهبين
-
آل الشيخ يعلق على سقوط صاروخ باليستي حوثي قرب مشعر عرفات.. ويكشف حقيقة أهداف الميليشيات ومساعيها للنيل من مقدسات المسلمين
-
حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)
-
ميسي ينافس الشباب.. "فرانس فوتبول" تعلن عن القائمة المختصرة لجائزة الكرة الذهبية 2026
-
اختتام المخيم الطبي المجاني الثاني لمرضى القلب والضغط والسكر في خور مكسر
-
"سنسحق الجيش الإسرائيلي كالحشرة".. هل تهديد الأدميرال التركي واقعي؟
-
خطأ تقني أم تسريب؟.. موقع "الكرة الذهبية" ينشر مقالات تتويج المرشحين قبل الحفل

سلطنة عُمان تصدر موقفاً بشأن دعوة بابا الفاتيكان حول اليمن.. ماذا أكدت؟
بعد تصريحاته المثيرة للجدل.. ترامب يفاجئ اليمنيين بموقف جديد
افتتاح مركز العدالة في مقاطعة هوك الأمريكية بمشاركة شركة J&K للمقاولات المملوكة لرجل الأعمال اليمني الأمريكي مبارك شهبين
حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)
تحديث جديد لأسعار صرف العملات في اليمن.. تعرف على آخر الأسعار في عدن وصنعاء
اليمن.. تحذير حكومي من استغلال الذكاء الاصطناعي في التضليل العسكري





