على الرغم من الشكوك المتصاعدة في الأوساط اليمنية حول فشل اتفاق استوكهولم وعجز الأمم المتحدة عن إقناع الميليشيات الحوثية بتنفيذه منذ نحو 5 أشهر، إلا أن المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث، لا يزال متمسكاً بفرص النجاح.
ووصل المبعوث الأممي غريفيث، أمس، إلى العاصمة اليمنية المختطفة من قبل الميليشيات الحوثية صنعاء، للقاء قادة الجماعة الحوثية أملاً في تذليل العراقيل التي تضعها الجماعة أمام تنفيذ الاتفاق، بالأخص المتعلق منه بإعادة الانتشار من مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة (الحديدة، ورأس عيسى، والصليف).
ورجحت مصادر مطلعة، تحدثت مع «الشرق الأوسط»، أن غريفيث يسابق الوقت هذه المرة من أجل البدء في تنفيذ عملية الانتشار في الحديدة بموجب الاتفاق في المرحلة الأولى الذي كان أنجزه رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار مايكل لوليسغارد، ووافقت الجماعة الحوثية والجانب الحكومي على تنفيذه، وذلك قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الخاصة باليمن منتصف الشهر الحالي.
وكانت اللجنة الرباعية في شأن اليمن، وتضم وزراء خارجية السعودية ودولة الإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، شددت في آخر اجتماع لها على ضرورة تنفيذ إعادة الانتشار في الحديدة وموانئها قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن المقبلة.
وفي الشهر الماضي، حمل غريفيث ولوليسغارد معاً إلى الحكومة الشرعية الجزء المتعلق بالمرحلة الثانية من إعادة الانتشار، وترتيب الوضع النهائي في المدينة وموانئها، بما في ذلك الأوضاع الإدارية والأمنية، وهي الخطة الأولية التي لاقت اعتراضاً حكومياً، حسب ما أفاد به مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط».
ومن المتوقع أن يحرص المبعوث غريفيث، خلال زيارته إلى صنعاء، على حض الجماعة الحوثية على الإسراع بتنفيذ عملية الانتشار، وتحذيرهم من مغبة الاستمرار في عرقلة التنفيذ.
ويزعم الحوثيون أنهم موافقون على إعادة الانتشار من مينائي الصليف ورأس عيسى، بموجب الخطة الأممية، لكنهم يرفضون التخلي عن المهام الإدارية والمالية والأمنية، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة الشرعية التي ترى في ذلك مخالفة لجوهر اتفاق السويد.
وإذا لم يتوصل غريفيث ومعه الجنرال الأممي لوليسغارد، إلى صيغة مثلى توافق عليها الحكومة الشرعية والميليشيات الحوثية حول مهام الإدارة والأمن في الحديدة وموانئها، فإن ذلك سيقود - حسب مراقبين - إلى وصول الحل إلى طريق مسدودة، الأمر الذي سيحمل معه المخاوف من العودة إلى الحلول العسكرية.
كانت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي نجحا في الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق السويد في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبموجبه أعلن عن بدء هدنة هشة في 18 ديسمبر (كانون الأول) نفسه توقفت على أثرها العمليات العسكرية من قبل القوات الحكومية مع بقاء الخروق المتصاعدة على حالها من طرف الميليشيات الحوثية.
وترى الحكومة الشرعية أن جوهر اتفاق السويد يقضي بانسحاب الميليشيات الحوثية من الحديدة وموانئها، وإعادة الأوضاع الإدارية والأمنية إلى ما قبل الانقلاب الحوثي في 2014، بما في ذلك وجود السلطة المحلية، وهو التفسير الذي يرفضه الحوثيون.
ويلوح عسكريون يمنيون بأن صبر القوات الحكومية لن يدوم إلى ما لا نهاية إزاء الخروق الحوثية المتكررة في المدينة، خصوصاً بعد أن وصل عدد القتلى جراء هذه الخروق في أوساط المدنيين إلى نحو 140 قتيلاً على امتداد خطوط المواجهة في محافظة الحديدة الساحلية.
وتتهم المصادر الحكومية الرسمية، الجماعة الحوثية، بأنها تواصل حشد ميليشياتها من صنعاء وريمة والمحويت وعمران باتجاه الحديدة، على الرغم من الاتفاق والهدنة، مع استمرارها في حفر الخنادق والأنفاق وشن الهجمات على مواقع القوات الشرعية التي تتحلى بضبط النفس.
وفي حين لم يكشف المبعوث الأممي غريفيث، عن جدول أعماله خلال الزيارة المفاجئة إلى صنعاء، إلا أن مصادر مطلعة في صنعاء ذكرت أن النقاش سيركز على عملية إعادة الانتشار، وحول الاتفاق المعلق لتبادل الأسرى والمعتقلين، إلى جوانب أخرى يطرحها الحوثيون على صلة بالشأن الاقتصادي ومطار صنعاء، إلى جانب قضية الخزان النفطي العائم في رأس عيسى، الذي تهدد الجماعة الحوثية بتفجيره.
كان وزير الخارجية خالد اليماني، ناقش في وقت سابق مع سفراء غربيين تطورات العملية السياسية في اليمن على ضوء الاجتماع الأخير للجنة الرباعية، واعتبر أن الاجتماع خرج برسائل قوية وواضحة، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد موعد زمني لتنفيذ اتفاق الحديدة قبل 15 مايو (أيار) الحالي.
وأكد اليماني، في تصريحات رسمية، أن الحكومة اليمنية نفذت كل التزاماتها فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق، وتتطلع إلى أن يقوم المجتمع الدولي بالضغط الكافي على الميليشيات الحوثية للقيام بالانسحاب الفوري من الموانئ، والمضي قدماً نحو تحقيق السلام وتخفيف معاناة الشعب اليمني.
وترفض الشرعية اليمنية الذهاب إلى أي جولة جديدة من المشاورات قبل تنفيذ اتفاق السويد بفروعه الثلاثة، وهي اتفاق الحديدة، واتفاق الأسرى والمعتقلين، والتفاهمات حول فك الحصار عن تعز.
ويعد الاتفاق في مجمله، حال تنفيذه، مؤشراً على حسن نوايا الجماعة الحوثية، كما أنه، حسب الأمم المتحدة، سيفتح الباب أمام مناقشة الإطار الكلي للسلام، بجوانبه الأمنية والعسكرية والسياسية.
ويعتقد الكثير من السياسيين اليمنيين أن اتفاق استوكهولم أصبح من الماضي، في حين يرى بعضهم أنه ولد ميتاً، غير أن الدوائر الغربية والأممية لا تزال تراهن على إمكانية تنفيذه، على الرغم من انقضاء أطره الزمنية المحددة.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
محلل سياسي إيراني: إيران تريد ضمانات من السعودية والصين للاتفاق مع أمريكا..ولا نثق بروسيا
-
محلل سياسي إيراني يكشف نتائج زيارة وفد «حلف مكة» إلى طهران.. ويحدد شرط إخراج اليورانيوم المخصب
-
محافظ تعز يشيد باستجابة مركز الملك سلمان الإنسانية ويثمّن موقف السعودية في إغاثة المدينة المحاصرة
-
دول حول العالم تحث مواطنيها على تخزين الغذاء والمياه
-
تضم أكثر من 5 آلاف كيان.. الكشف عن شبكة عسكرية إيرانية تعمل سراً لتهريب مكونات الصواريخ والمسيرات عبر تجاوز الحصار الأميركي
-
رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة
-
حرب إيران قد تقلب موازين الدولار في مصر.. خبير يتوقع السعر المحتمل

رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة
المحلل المالي النجدي يرد على الكاتب عبدالرحمن الراشد بشأن أخطر أزمة تواجه المملكة منذ تأسيسها
أسعار الصرف في اليمن اليوم.. تحركات جديدة للدولار والريال السعودي في الأسواق
سلام بحروف خليجية.. رفع العقوبات وفتح "هرمز" وانسحاب الحوثيين
مفاجأة بشأن هوية المشرّد الذي زعم أنه طبيب عظام مصري في الحديدة.. والكشف عن اسمه وجنسيته الحقيقية
بعد تحرك مصر عسكريا.. الأزهر: الدفاع عن أرض الحرمين واجب






