الدولة الرسولية سلالة نزحت إلى شمال الجزيرة العربية ضمن الحملة الأيوبية، تنتسب إلى محمد بن هارون بن أبي الفتح، الذي اشتهر بلقب «الرسول»، لأمانته ودقته في تنفيذ المهام الدبلوماسية التي كانت توكل إليه، وسرعان ما أثبتوا وجودهم بما يملكون من إمكانات ومميزات، وتأدية ما يسند إليهم من أعمال بكفاءة وإخلاص، الأمر الذي جعل الأيوبيين يسندون إليهم العديد من المناصب الإدارية والعسكرية، فأخذوا بالظهور على مسرح الأحداث بقوة نفوذهم وضعف أسيادهم، حتى أضمر «الرسول» الاستقلال عن الأيوبيين، وأسس الدولة الرسولية في العام 1229م، وأعلن نفسه ملكاً مستقلاً، ولُقب «الملك المنصور»، وتمكن من القضاء على التمردات المختلفة وتوحيد اليمن تحت حكمه، واتخذ من تعز عاصمة للدولة، ودانت لهم القبائل والأسر الحاكمة كالأئمة الزيديين في صعدة وجهاتها وآل حاتم في صنعاء وما حولها، وتطلعت الدولة الرسولية إلى بسط نفوذها من حضرموت جنوباً وحتى الحجاز شمالاً، بوصفه المعبر البري الوحيد للقوات الأيوبية بمصر والشام إلى اليمن، وما تحظى به الأماكن المقدسة من مكانة مرموقة لدى العالم الإسلامي.
تعد دولة «الرسوليين» من أطول الدول عمراً في تاريخ اليمن، إذ استمرت قرنين وثلث القرن، وحكمها خمسة عشر ملكاً أولهم المنصور وآخرهم أبو القاسم صلاح الدين بن الأشرف الرسولي، وحظيت الحركة العلمية خلال حكمهم بعناية فائقة، وعُرف عصرهم بأغنى العصور اليمنية وأكثرها ازدهاراً بالعلم، وأوسعها عطاء بالإنتاج الفكري، وصارت تعز قبلة الكثير من العلماء من داخل اليمن وخارجها طمعاً بالاستفادة، ولعدد منهم مؤلفات في فروع المعرفة المختلفة منها الطب والفلك والزراعة والصناعة، كما ساهموا في الكتابة والشعر، وشهدت اليمن عصراً مزدهراً، فظهرت مصنفات علمية ثمينة أفادت المكتبة الإسلامية عامة، وأجزلوا العطاء للعلماء، وتزينت مدينة تعز بمنجزاتهم العمرانية كجامع المظفر والأشرفية والمدارس الأسدية والجبرتية والمعتبية والياقوتية، وبناء قلعة القاهرة، وحصن تعز المسمى الآن قاهرة تعز، بالإضافة إلى آثار المدارس الفقهية والقصور والدور والحصون، كما اهتموا بالنشاط التجاري، وقاموا بتبني العديد من البرامج الزراعية لترويج زراعة النخيل، وأصبح البن سلعة رابحة.
أدرك الرسوليون أن الجيش القوي يشكل عماد الدولة وأساساً في بقائها والوسيلة والأداة التي يمكن من خلالها بسط النفوذ والسيطرة وقمع التمردات، وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية تساعد في ديمومة حكمها، فعملوا على تحديثه ورفع كفاءته من خلال استدعاء الخبراء والمختصين في المجال العسكري.
أحدثت الاضطرابات بين القبائل الداخلية التي شهدتها الدولة الرسولية شرخاً في بنيانها، وتصدعاً في وحدة اليمن، كان له الأثر الكبير في تدهورها ونشوب الفتن في شتى أرجائها، بالإضافة إلى الخطر الخارجي المتمثل في القوى الزيدية التي استغلت خلافات أفراد الأسرة الحاكمة حول الخلافة، وأخذت تشن الغارات على المناطق والمدن الرسولية، كما شجع التنازع بين آل رسول وولاتهم وحلفائهم من بني طاهر على الطمع ودخولهم عدن وأسر آخر حكام بني رسول في العام 1454م .
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
طرق التخلص من الشيب نهائيًا.. هل يمكن استعادة لون الشعر الطبيعي بوصفات منزلية؟
-
محلل سياسي إيراني: إيران تريد ضمانات من السعودية والصين للاتفاق مع أمريكا..ولا نثق بروسيا
-
محافظ تعز يشيد باستجابة مركز الملك سلمان الإنسانية ويثمّن موقف السعودية في إغاثة المدينة المحاصرة
-
محلل سياسي إيراني يكشف نتائج زيارة وفد «حلف مكة» إلى طهران.. ويحدد شرط إخراج اليورانيوم المخصب
-
دول حول العالم تحث مواطنيها على تخزين الغذاء والمياه
-
تضم أكثر من 5 آلاف كيان.. الكشف عن شبكة عسكرية إيرانية تعمل سراً لتهريب مكونات الصواريخ والمسيرات عبر تجاوز الحصار الأميركي
-
حرب إيران قد تقلب موازين الدولار في مصر.. خبير يتوقع السعر المحتمل

رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة
المحلل المالي النجدي يرد على الكاتب عبدالرحمن الراشد بشأن أخطر أزمة تواجه المملكة منذ تأسيسها
أسعار الصرف في اليمن اليوم.. تحركات جديدة للدولار والريال السعودي في الأسواق
سلام بحروف خليجية.. رفع العقوبات وفتح "هرمز" وانسحاب الحوثيين
مفاجأة بشأن هوية المشرّد الذي زعم أنه طبيب عظام مصري في الحديدة.. والكشف عن اسمه وجنسيته الحقيقية
بعد تحرك مصر عسكريا.. الأزهر: الدفاع عن أرض الحرمين واجب






