خلال سنوات مضت حاول الحوثي أن يرسم لنفسه صورة الجماعة الربانية المؤيدة بنصر إلهي، لا تنكسر ولا تتراجع، وساعدته في ذلك آلة إعلامية ضخمت من قدراته، وأضفت عليه لقب «سيد الجزيرة»، إمعانا في دفعه لتفجير المزيد من الصراعات لمصلحة مشاريع لا علاقةِ لها باليمن ومصالحه.
وكانت الدعايات الإيرانية تتحدث عن القوة الإلهية التي تتدخل لمساعدة الحوثي «ضد عدوان مكون من 17 دولة»، وهي العبارة التي رددها الحوثيون خلال سنوات من حربهم على اليمنيين، متجاهلين سيطرتهم على أسلحة دولتي اليمن قبل الوحدة ودولة الوحدة، خلافا للدعم الإيراني الذي لم ينقطع طيلة سنوات الحرب.
وبناء على تلك الصورة المغلوطة، اتخذ الحوثي قراره بغزو محافظة مأرب، وهو الغزو الذي بدأه في يناير 2020، متوخيا السيطرة على منابع النفط في المحافظة، ومن ثم التوجه شرقا باتجاه حقول النفط في شبوة وحضرموت، ليضيف إلى خزينته مداخيل النفط والغاز، بالإضافة إلى مداخليه الكبيرة من ميناء الحديدة وتجارة المحروقات والسوق السوداء، ناهيك عن الإتاوات التي يفرضها على اليمنيين في مناطق سيطرته، والسرقات التي يأخذها من أموال المانحين التي تقدم لـ 80% من اليمنيين صنفوا تحت خط الفقر.
اندفع الحوثي مستغلا حرص التحالف، بقيادة السعودية، على التهدئة، حيث استغل الفرصة في توسيع هجومه على مأرب، غير أن الأمور سارت في مأرب على خلاف ما يريد. صحيح أن الحوثي تقدم في بعض المديريات المحاذية لمحافظة صنعاء والبيضاء والجوف، لكن الحوثي يعلم أن أي مكاسب يحققها دون الحصوص على حقول النفط فهي ليست مكاسب بالمعنى الإستراتيجي، وقد كلفته تلك المكاسب أرواح الآلاف من رجاله، وفي مقدمتهم قيادات دربها الحرس الثوري، وقيادات عقائدية كان يدخرها لمعارك أشد.
وعلى مدي أكثر من عام، ظلت محافظة مأرب - بمساعدة طيران التحالف - تصد حشود الحوثيين الذين استغلوا الفقر بمناطق سيطرتهم في التجنيد للحرب. وخلال الأسابيع الماضية كثف الحوثي من هجماته على مأرب، على اعتبار أن الإدارة الأمريكية الجديدة سوف تضغط باتجاه الحل السلمي، وهو ما أراد الحوثي الذهاب إليه بعد أن يكون قد سيطر على المحافظة الغنية بالنفط، لتكون كارتا رابحا في يده على الطاولة. وعلى أية حال، فإنه ما كان ليفي بالتزاماته تجاه أية عملية سلمية، ولكنه كان يخطط للذهاب لمفاوضات سلام يرتب من خلالها وضعه ميدانيا، استعدادا لتوسيع هجومه باتجاه المحافظات الجنوبية والشرقية، بعد أن يكون قد سيطر على مأرب.
وخلال الفترة الماضية، جرت الرياح بما لا تشتهي سفن الإيرانيين ووكلائهم الحوثيين في اليمن، حيث فجر هجوم الحوثيين على مأرب غضب القبائل، وزاد من إصرار الجيش، مدعوما بطائرات التحالف، على كسر هجمات الحوثيين المتوالية، التي بات واضحا أن من انتحل صفة سفير إيران في صنعاء، حسن إيرلو، يشرف عليها بشكل مباشر.
وقد بدا التخطيط والإشراف الإيراني واضحا في تكتيكات الأنساق البشرية التي كان الإيرانيون ينتهجونها إبان الحرب العراقية - الإيرانية في ثمانينيات القرن المنصرم. وخلال الأيام الماضية كثف الحوثيون من هجماتهم الجوية بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، في محاولة إيرانية للضغط على المملكة للتخلي عن موقفها المساند الجيش والقبائل في مأرب.
وكما أخطأ الإيرانيون ووكلاؤهم في حسابات معركة مأرب، أخطأوا كذلك في تقديراتهم بأن الهجمات على المدن والسعودية ستجعل الرياض تقبل بالمساومة على أمنها القومي في جبهته الجنوبية.
وعلى عكس ما أراد الإيرانيون، صممت القيادة السعودية على موقفها، وبدأت قبل أيام هجمات جوية مكثفة على مواقع للحوثيين في مناطق يسيطرون عليها، وهي المناطق التي شهدت هدوءا امتد فترة طويلة، في محاولات من التحالف لتجنب شن الهجمات في مناطق ليست فيها عمليات قتالية، غير أن هجمات الحوثيين الجوية ولدت ردة فعل غير متوقعة من قبل التحالف، الذي عاد لاستهداف قدرات جوية وورش تجميع الصواريخ الإيرانية في مواقع مختلفة. بالمجمل، يبدو أن الصورة التي حاول الحوثي رسمها لنفسه، كجماعة لا تقهر، هذه الصورة تهشمت إلى حد كبير في مأرب مع مئات الجثث التي تعود إلى الحوثيين، ومئات الأسرى الذين ظهروا في صور منكسرة يستجدون العفو، ويعترفون بتغرير الحوثيين بهم، وهذه الصور كان لها دور كبير في ضعضعة الروح المعنوية للحوثيين الذين فضل مقاتلوهم في الفترة الأخيرة الاستسلام بأعداد كبيرة، وهو الأمر الذي يعني أنهم مرغمون على القتال، ويخشون الهروب من المعارك، حيث تترصدهم نيران القناصة الحوثيين حال فرارهم من المعارك.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
وزير الدفاع البريطاني يفاجئ البريطانيين بدعوتهم للاستعداد بتخزين المياه والأطعمة.. ووسائل إعلام تكشف السبب
-
حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)
-
خطأ تقني أم تسريب؟.. موقع "الكرة الذهبية" ينشر مقالات تتويج المرشحين قبل الحفل
-
احتياطيات النفط الاستراتيجية الأمريكية تنخفض إلى ما دون المستوى المسجل في أكتوبر 1982
-
أول تعليق من فليك بعد خسارة برشلونة أمام ريال مدريد
-
أمطار غزيرة تهطل على الكعبة والمعتمرون يواصلون الطواف والصلاة
-
اختتام المخيم الطبي المجاني الثاني لمرضى القلب والضغط والسكر في خور مكسر

حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)
تحديث جديد لأسعار صرف العملات في اليمن.. تعرف على آخر الأسعار في عدن وصنعاء
اليمن.. تحذير حكومي من استغلال الذكاء الاصطناعي في التضليل العسكري
القيادة المركزية الأمريكية تنشر صورة لمقاتلتين من طراز A-10 الشهيرتين باسم «الخنزيرة».. وتكشف تفاصيل تحليقهما في أجواء الشرق الأوسط
الرئيس العليمي يُشيد بإنجاز أمني في شبوة ويوجه بتكريم وترقية القوات المشاركة
اليونيسف تحذر: الأطفال غير المحصنين في اليمن ما زالوا يواجهون خطر الإصابة بالشلل





