*عدن - بديع سلطان*
حذرت دراسة علمية وأكاديمية من تدمير كهوف البوميس الطبيعية في هضبة عدن، والتي تتعرض للإعتداءات عبر البناء العشوائي، الذي قد ينسحب أثره مستقبلاً على المدينة القديمة، والمناطق السكنية فيها.
وجاءت تلك التحذيرات من أستاذ الجيومورفولوجيا بكلية التربية، جامعة عدن، الدكتور فواز باحميش، في محاضرةٍ علمية بعنوان "أنقذوا البوميس"، ضمن ورشة عمل حول "خلطات البوميس في التراث العمراني العدني"، التي ينفذها الصندوق الاجتماعي للتنمية بعدن.
وقال الدكتور باحميش: إن المساكن العشوائية في أعلى تلال هضبة عدن، عبثت بكهوف البوميس الطبيعية، وزحفت تلك المنازل الإسمنتية نحو مواقع المناجم الخاصة بالبوميس.
وأشارت المحاضرة إلى أن أغلب مخلفات الصرف الصحي للمساكن العشوائية التي غزت هضبة عدن تصب في كهوف البوميس؛ مما ينذر بكارثة صحية على مدينة عند هطول الأمطار والسيول.
وأكد الأستاذ الجامعي أن السيول تجرف مخلفات الصرف الصحي إلى المدينة، وتدخل المنازل وتتسبب بانتشار الأوبئة والأمراض، كما حدث في كارثة أبريل 2020؛ وكل ذلك كان نتيجة انتهاك حرمات كهوف البوميس الطبيعية.
وأضاف أن حماية كهوف البوميس تكتسب أهمية كبرى، كونها الحامي الطبيعي للمياه التي تغذي مدينة عدن، وتعمل كالإسفنج، في حفظ مياه الأمطار وتوزيعها على الآبار التي يستخدمها أبناء عدن وقت الأزمات.
ودعا الدكتور باحميش إلى ضرورة التحول والعودة إلى استخدام خلطات البوميس في البناء المعماري؛ لأنها مواد طبيعية تتناسب مع نوعية البيئة التي تتواجد فيها، وهو ما اكتشفه اليمنيون القدامى قبل آلاف السنين، والبريطانيون منذ قرن ونصف تقريبًا، وشجعوا على عمارة عدن باستخدام البوميس.
لافتًا إلى أن البناء الإسمنتي الحديث للمساكن العشوائية المتواجدة على هضبة عدن وبجانب كهوف البوميس، يضر بالبيئة ويهدد طبيعة التربة والتلال في تلك المناطق.. مشيرًا إلى أن البناء العشوائي طال أيضًا المعالم التاريخية في هضبة عدن، وليس فقط المواقع الطبيعية.
وأوصت المحاضرة بضرورة إنشاء مجلس تخطيط لمدينة عدن؛ لتحسين المناطق العشوائية، والعمل للحفاظ على الهوية المعمارية العدنية، ووقف زحف البناء الحديث داخل مدينة عدن القديمة.
كما طالبت بتشجيع الاستثمار السياحي في المواقع التاريخية وكهوف البوميس، وتنفيذ مشروع للتصوير الجوي، واستخدام تقنية الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات للإنذار والتنبؤ المبكر؛ تفاديًا للمخاطر التي قد تصيب المنطقة.
وكانت ورشة العمل حول "خلطة البوميس في التراث العمراني لمدينة عدن"، التي يقيمها الصندوق الاجتماعي للتنمية، قد اختتمت اليوم الخميس، وذلك ضمن مشروع تطوير الحرف التقليدية بعدن.
منسقة الورشة، أستاذة الآثار والحضارة الإسلامية المشارك بقسم الآثار والسياحة بجامعة عدن الدكتورة هيفاء مكاوي، أشارت إلى هدف الورشة في التعريف بمادة البوميس، ومحاولة الوصول إلى خلطة نهائية قريبة من تلك المستخدمة في ترميم آثار ومباني عدن التاريخية.
وتأتي الورشة برعاية الهيئة العامة للآثار والمتاحف، وبالشراكة مع الهيئة العامة للحفاظ على المعالم والمدن التاريخية، بمشاركة 30 مختصًا.
وتناولت الورشة تعريفًا بأهمية مادة البوميس الاستراتيجية والوظيفية، والمواد الرابطة في العمارة اليمنية التقليدية، و"متطلبات تحضير الخلطات التقليدية التي يدخل فيها البوميس كمكون أساسي، إلى جانب الجير والنورة.
وحجر البوميس هو صخر أو زجاج بركاني خفيف، ينشأ كرغوة مليئة بالفقاعات والغاز الساخن، وعند تعرضه للبرودة تتحول الفقاعات إلى مسامات، تجعل حجر البوميس خفيفًا وتسمح له بأن يطفو على الماء.
وأبرز مواقع تواجد البوميس، يتركز في هضبة عدن التاريخية، التي تضم حاليًا مديريات صيرة، المعلا، والتواهي، كأكبر تجمع طبيعي لكهوف البوميس، بالإضافة إلى بعض المواقع الصغيرة في مديرية البريقة غرب عدن.





الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
وزير الدفاع البريطاني يفاجئ البريطانيين بدعوتهم للاستعداد بتخزين المياه والأطعمة.. ووسائل إعلام تكشف السبب
-
القيادة المركزية الأمريكية تنشر صورة لمقاتلتين من طراز A-10 الشهيرتين باسم «الخنزيرة».. وتكشف تفاصيل تحليقهما في أجواء الشرق الأوسط
-
خسائر قياسية وإيقاف للتداول.. سر موجة الهبوط العنيفة للبورصة المصرية
-
نقل صواريخ هجومية وقنابل خارقة للتحصينات.. تقرير يكشف استعدادات أمريكية لشن ضربات محتملة على إيران
-
اليمن.. تحذير حكومي من استغلال الذكاء الاصطناعي في التضليل العسكري
-
طبيب يحذر من مخاطر الشعور بضيق التنفس أثناء الراحة
-
"سنسحق الجيش الإسرائيلي كالحشرة".. هل تهديد الأدميرال التركي واقعي؟

حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)
تحديث جديد لأسعار صرف العملات في اليمن.. تعرف على آخر الأسعار في عدن وصنعاء
اليمن.. تحذير حكومي من استغلال الذكاء الاصطناعي في التضليل العسكري
القيادة المركزية الأمريكية تنشر صورة لمقاتلتين من طراز A-10 الشهيرتين باسم «الخنزيرة».. وتكشف تفاصيل تحليقهما في أجواء الشرق الأوسط
الرئيس العليمي يُشيد بإنجاز أمني في شبوة ويوجه بتكريم وترقية القوات المشاركة
اليونيسف تحذر: الأطفال غير المحصنين في اليمن ما زالوا يواجهون خطر الإصابة بالشلل





