وضع الرئيس العراقي برهم صالح، القوى السياسية في بلاده، أمام خيارات صعبة، بإشهار كرت استقالته في وجه مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان، لرئاسة الحكومة، مفضلاً ترك منصبه على تكليف مرشح سيرفضه المحتجون.
وكانت كتلة البناء التي يقودها هادي العامري المدعوم من إيران قد رشحت محافظ البصرة أسعد العيداني لتولي رئاسة الوزراء. لكن صالح قال في بيان، إن تعيين العيداني لن يرضي المحتجين المطالبين برئيس وزراء مستقل دون انتماءات حزبية، ولن يساعد في تهدئة الاضطرابات التي هزت البلاد.
وواجه صالح ضغوطاً شديدة لتمرير المرشح، قائلاً في خطاب إلى رئيس مجلس النواب، إن الاستحقاقات الجديدة التي فرضتها حركة الاحتجاج، تحتم عليه النظر إلى المصلحة العليا قبل الاعتبارات الشخصية والسياسية.
وقال صالح في رسالته إلى النواب، إن «الظرف التاريخي الحساس، وفي ضوء الاستحقاقات التي فرضتها حركة الاحتجاج المحقة لأبناء شعبنا، تحتم علينا أن ننظر إلى المصلحة العليا قبل النظر إلى الاعتبارات الشخصية والسياسية».
واستند صالح في كتاب رسمي موجه إلى البرلمان للمادة 76 من الدستور التي تلزم الرئيس بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة من دون أن يكون له اعتراض.
وقال رئيس الجمهورية «مع كل الاحترام للأستاذ (محافظ البصرة) أسعد العيداني، أعتذر عن تكليفه... وبما أن هذا الموقف المتحفظ من الترشيح الحالي قد يعتبر إخلالاً بنص دستوري»؛ لذلك «أضع استعدادي للاستقالة من منصب رئيس الجمهورية أمام أعضاء مجلس النواب ليقرروا في ضوء مسؤولياتهم كممثلين عن الشعب ما يرونه مناسباً».
واعتبر صالح أنه بذلك يضمن «المحافظة على استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه» وفق المواد الدستورية. ووضعت الاستقالة، القوى السياسية أمام مواقف في غاية الصعوبة، حيث الاختيار، بين موقفين أحلاهما مر. وسارعت بعض القوى السياسية برفض الاستقالة، في وقت ارتفعت أسهم صالح في وسط الشارع العراقي.
وثمنت الكتلة النيابية لتحالف «سائرون» في البرلمان العراقي المقربة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أمس، الموقف الوطني والمسؤول لرئيس الجمهورية برهم صالح إزاء الأزمة التي يمر بها العراق بسبب تصاعد حمى التكالب على منصب رئيس الوزراء. وذكر بيان لتحالف «سائرون»، «المواقف التي تغلب مصلحة العراق على المصالح الشخصية والفئوية، وتهدف إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي، لهي جديرة بالاحترام والتقدير، ويبقى العراق أهم من كل العناوين والمرشحين».
وأضاف: «موقف كتلة (سائرون) كان وما زال يقف بجانب الجماهير ومطالبها الحقة، ويبقى الشعب هو الكتلة الأكبر ومصدر الشرعية للسلطات كافة». وعبر تحالف «سائرون» عن «الشكر لرئيس الجمهورية على موقفه الوطني».
من جهتها، ثمنت كتلة الحكمة النيابية المقربة من الزعيم الشيعي عمار الحكيم في البرلمان العراقي، موقف الرئيس العراقي برهم صالح، في الحفاظ على وحدة البلاد، وطالبته بالبقاء في منصبه رئيساً لجمهورية العراق لحماية البلاد.
وذكرت الكتلة في بيان صحافي: «نجدد موقفنا الداعم لترشيح رئيس وزراء مستقل غير جدلي ينال رضا الشارع العراقي، كما نثمن موقف رئيس الجمهورية، برهم صالح، للحفاظ على العراق». وأكدت كتلة الحكمة النيابية موقفها الداعم «لترشيح رئيس وزراء لقيادة الحكومة الانتقالية المقبلة».
وفي برلمان يعد الأكثر انقساماً في تاريخ العراق الحديث، يدور الجدال حالياً على تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن تكون اللائحة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.
ولذا؛ يقدم الائتلاف الموالي لإيران نفسه على أنه المخول بالتسمية، في حين يعتبر ائتلاف «سائرون» بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنه التحالف الأكبر لأنه حل أولاً في الانتخابات التشريعية. ولم تتمكن الأحزاب السياسية الموالية لإيران من الاتفاق في بادئ الأمر على ترشيح وزير التعليم العالي المستقيل قصي السهيل لتولي منصب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، كما قوبلت هذه المساعي بمعارضة واسعة من المحتجين.
وتسعى هذه الأحزاب الآن إلى تقديم محافظ البصرة أسعد العيداني الذي يواجه انتقادات حادة بسبب إجراءات أتخذها لقمع مظاهرات خرجت صيف 2018، في محافظته. ويطالب العراقيون المحتجون منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) بتغيير النظام السياسي الذي أرساه الأميركيون عقب إطاحة صدام حسين في عام 2003، وتسيطر طهران على مفاصله اليوم.
ويرفضون تسمية أي شخصية كان لها دور في العملية السياسية خلال الأعوام الـ16 الماضية، وسط تخوف من عودة العنف إلى الشارع الذي أسفر عن مقتل نحو 460 شخصاً وإصابة 25 ألفاً آخرين بجروح. وأغلق متظاهرون عراقيون أمس طرقات، بعضها بإطارات سيارات مشتعلة، في بغداد ومدن في جنوب العراق. وكان الرئيس صالح واجه خلال الفترة الماضية ضغوطاً كبيرة من القوى السياسية جعلته بين المطرقة والسندان.
ويبدو موقف الرئيس برهم صالح، قوياً لجهة كون المتظاهرين يريدونه ألا يرضخ لإرادة الكتل والمرجعية، لكنه يواجه من جهة أخرى، مشكلة تجاوز المهلة الدستورية، والوقوع في الخرق الدستوري، بالإضافة إلى تحميله من قبل القوى النافذة مسؤولية خرق الدستور أو حتى الحنث باليمين بسبب عدم تنفيذه المادة الدستورية، التي تلزمه بتكليف مرشح الكتلة الأكبر.
الجدل حول الكتلة الأكبر بين تحالف «البناء» الذي رشح حتى الآن ثلاثة شخصيات، اثنان منهما واجها رفضاً كبيراً من الشارع (محمد شياع السوداني، قصي السهيل)؛ الأمر الذي جعل رئيس الجمهورية يتردد في إصدار مرسوم التكليف للثالث (أسعد العيداني محافظ البصرة) الذي بات يقترب من التكليف بعد زيادة الضغوط السياسية، التي بدت منسقة منذ يومين على الرئيس صالح.
وتسلم صالح أمس، رسالة من رئيس البرلمان يؤكد فيها أن تحالف البناء هو الأكبر برلمانياً؛ مما يعني أن مرشحها هو الأجدر بتكليفه.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)
-
افتتاح مركز العدالة في مقاطعة هوك الأمريكية بمشاركة شركة J&K للمقاولات المملوكة لرجل الأعمال اليمني الأمريكي مبارك شهبين
-
آل الشيخ يعلق على سقوط صاروخ باليستي حوثي قرب مشعر عرفات.. ويكشف حقيقة أهداف الميليشيات ومساعيها للنيل من مقدسات المسلمين
-
ميسي ينافس الشباب.. "فرانس فوتبول" تعلن عن القائمة المختصرة لجائزة الكرة الذهبية 2026
-
اختتام المخيم الطبي المجاني الثاني لمرضى القلب والضغط والسكر في خور مكسر
-
"سنسحق الجيش الإسرائيلي كالحشرة".. هل تهديد الأدميرال التركي واقعي؟
-
خطأ تقني أم تسريب؟.. موقع "الكرة الذهبية" ينشر مقالات تتويج المرشحين قبل الحفل

الكشف عن وجبة شهيرة عند تناولها مرتين أسبوعياً ترفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري
آيباد يتحول إلى حاسوب عملاق.. آبل تختبر جهازا قابلا للطي يهدد عرش هواوي
آل الشيخ يعلق على سقوط صاروخ باليستي حوثي قرب مشعر عرفات.. ويكشف حقيقة أهداف الميليشيات ومساعيها للنيل من مقدسات المسلمين
سعر بي إم دبليو الفئة الأولى موديل 2026 في السعودية
العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
واتساب يستعد لتغيير جديد.. ميزة غامضة تظهر داخل المحادثات وتثير التساؤلات





