قال الكاتب عبد الله بن بخيت، في مقاله المنشور بـ "عكاظ"، تتخيل هارون الرشيد كما أنجبته السينما. رجل يرفل في الدمقس والحرير، يجلس على عرشه المطلي بالذهب وحوله رجاله وخدمه وعبيده وثلة من الضيوف الأنيقين الضاحكين، أو تشاهد صلاح الدين يطفح بين جواريه الحسان يتضاحكن بين يديه ويتلين عليه شعراً جميلاً ويتنافسن على رضاه وجلب اهتمامه. لا شك يتحلب ريقك إذا كنت مراهقاً ويعود إليك صباك إذا كنت شيخاً وإذا كنت شاباً سوف تلعن هذا الزمان الذي زج بك معنا.
جناية السينما المصرية
وأضاف في مقاله الذي جاء تحت عنوان " جناية السينما المصرية والمسلسلات"، ستتساءل بحرقة كيف كنا وكيف أصبحنا وتلتفت على الجالسين قائلاً: (هذا عندما كنا ندك أسوار أوروبا) ثم تكمل بحرقة وفخر: كان هارون الرشيد يقول عندما يرى سحابة مثقلة: امطري يا سحابة أنّى شئت فإن خراجك لي.
الخليفة والجواري
ولفت الكاتب، لا تخبرك السينما المصرية ولا دعاتنا الأفاضل ولا أستاذ التاريخ في خامسة ابتدائي بكامل القصة. لم تقل لك السينما أو مدرس التاريخ في خامسة ابتدائي أن ريع هذه السحابة لن يطولك منه سوى ما يجود به الخليفة وزوجاته من صدقات والباقي للجواري والغزوات، ولم تقل لك السينما إن قصر هارون الرشيد المنيف لا يوجد به مكيفات ولا لمبات ولا تلفزيونات ولا ماء جارياً ولا تصريف مجارٍ ولا صابون ولا شامبو. لك أن تتخيل رائحة هذه الجارية التي تتراقص أمام الرشيد وكيف هي رائحة الرشيد نفسه.
مدرس التاريخ
وأردف، ولم يقل لك مدرس التاريخ في خامسة ابتدائي ولا السينما إن معظم حرسه وعبيده رجالاً ونساء وكامل شعبه العزيز يقضون حاجاتهم في الخلاء. إذا خرجت في المساء، وسوف تخرج حتماً لقضاء الحاجة، ستجد شعب الرشيد متكومين هنا وهناك ينشطون في عمليات الاستنجاء والاستجمار على ضفاف نهري دجلة والفرات. وأكمل، ارحل مع السينما وكلام الحكواتية من دعاتنا الأفاضل وأستاذ التاريخ في خامسة ابتدائي وتخيل نفسك واحداً من رعايا هارون الرشيد والخلفاء الممجدين، صلاح الدين أو سليم الأول إلخ. تصور إذا كانت هذه حال الخليفة (لا ماء ولا كهرباء)، فكيف هي حالك.
وزاد، إذا كان عمرك الآن فوق الخمسين فأنت ميت في تلك العصور، فالعمر الافتراضي لحياة شعوب الخلافة لا يتعدى الخمس والأربعين سنة. عندما تتركنا في هذا الزمان وتعود إلى زمن أحلامك لن تنقل معك المستشفيات وغرف العمليات والمضادات الحيوية واللقاحات والإسعاف والوعي الصحي والتأمين الطبي وعمال نظافة الطرقات والحارات وعليك عندما تعيش ذلك الزمن أن تجتهد ليلاً ونهاراً؛ لكي تنجب سبعة أطفال لعل القدر يترك لك واحداً أو اثنين.
دعاتنا الأفاضل
وأشار، كلما شعر أحدنا بالخذلان وتفوق الآخرين على المسلمين في كل مجال استعاد في ذاكرته الصور التي شاهدها في السينما المصرية أو التي سردها عليه أستاذ التاريخ في سنة خامسة ابتدائي أو التي صارخ بها دعاتنا الأفاضل، والتي أصبحت زاد أحلامنا الوحيد. نتفرج على المسلسل التلفزيوني على شاشة فاخرة ونسمع صريخ الداعية من مايكرفون مدوٍّ ونحلم بحسناوات الخليفة في غرفة نوم مكيفة فنصنع عالماً لا يمت للعالم بصله. لا أنسى أستاذ التاريخ في المرحلة الابتدائية كيف كان يخبط بقدميه وهو يردد قول اللينبي (ها نحن عدنا يا صلاح الدين)، فنبكي على حالنا بعد أن تركنا صلاح الدين وحدنا وذهب.
واختتم الكاتب قائلا، ثم نعود إلى بيوتنا ونحن ندعو الله أن يمدنا بصلاح الدين آخر. لم يخبرنا أحد أن الطريق الوحيد المفتوح للبشر الأسوياء هو طريق المستقبل فقط. لم يقل لنا أحد أن من مات علينا أن نتركه لموته.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
ألم الركبة عند صعود الدرج؟.. 6 أعراض في المفاصل تشير لـ الإصابة بهذا المرض
-
دبي تغري المستثمرين.. أول طرح عام منذ الحرب بتوزيع أرباح قياسية
-
هدية تركية استثنائية لرئيس الوزراء المصري.. ومحمد صلاح في قلب المشهد!
-
"الدولار" في مصر يقترب من مستوياته القياسية.. والكشف عن سعره أمام الجنيه
-
نتنياهو يحدد هدفا "كبيرا" يريد تحقيقه في إيران قبل انتخابات إسرائيل من دون مساعدة أمريكية
-
"من سيخلف السيسي؟".. الإعلام العبري يسأل عن خليفة الرئيس المصري
-
نجل مبارك يدخل على خط دعم السعودية.. ورسالة لافتة بشأن قوة المملكة

هل الصلاة بملابس عليها رسومات غريبة حرام؟.. حكم الصلاة بالملابس المنقوشة
5 مشروبات تساعد على خفض ضغط الدم المرتفع
هو الأساس وفي دم كل عربي".. المستشار تركي آل الشيخ يكشف سر حبه للفن المصري
علاج دور البرد في الخريف.. طرق بسيطة لتخفيف الرشح واحتقان الحلق والسعال
نجل مبارك يدخل على خط دعم السعودية.. ورسالة لافتة بشأن قوة المملكة
مرسيدس تكشف الستار عن AMG GT 2028 الجديدة






