في العام ٢٠١٤ زرت جمهورية المانيا الاتحادية برفقة اكثر من ١٠ صحفيين ضمن دورة تدريبية اقامتها الحكومة الالمانية للصحفيين اليمنيين حينها .
أتذكر يومها ان بعض الصحفين اليمنيين كانوا دائمي التشنيع ببلادهم ، ووصفها بأقسى التعليقات والنكات والاشياء السلبية .
وفيما اتذكره ان احدى المدربات الالمانيات أبدت اعتراضها على ذلك وقالت :" لماذا تقولون هذا عن بلادكم؟
قالت المدربة انهم اي - الألمان -وفيما كانت بلادهم تتجرع مرارة هزيمة الحرب العالمية الاولى كانت الصحف الالمانية التي تصدر تقول ان الالمان جنحوا الى السلم ولم ينهزموا ولن ، وتكرر المشهد وبرلين تحترق مجددا في الحرب العالمية الثانية ، ابى الألماني ا لا ان يفخر ببلاده حتى وهي ركام وفوهات بنادق الغير فوق رأسه.
في اليمن يبدو المشهد مغايرا ،فقطاع من الناس يرفض الإفتخار ببلاده وانتاجها وثقافتها وفنها وحضارتها وأعلامها وإعلامها وأدبها وتاريخها رغم عراقته .
لعقود طويلة جدا ظل اليمني يقول انه يأكل اسوأ المنتجات التي تنتجها مصانع يمنية وحينما اندلعت الحرب وغادر حمل معه هذه المنتجات على طول وعرض المطارات لجودتها وحسن قيمتها وسقطت خرافة المنتج اليمني سيء السمعة!.
لسنوات طويلة واليمني يسخر من فنه وشعراء بلاده وحينما غادر هذه البلاد سمع هذا الفن والعالم يفاخر به ،ادرك انها بلاد أنجبت العظماء من الشعراء والفنانين والمثقفين على كافة الأصعدة ..
لسنوات طويلة وربما عقود ونحن نهاجم كل ماهو من بلادنا وماهو منها وأجزم ان جميع المبدعين والفنانين وكل من برز أسمه خارج اليمن لو انه قرر ان يظل فيها لظل حبيس النقد والتحطيم والقذف والتشهير والإساءة .
سخرنا من بلادنا لعقود طويلة وذات يوم افقنا على بلاد تبقى منها "النشيد الوطني".، بكينا بحسرة وبألم شديد ، قبلنا العلم وأحتضناه ولكن ما الجدوى والفائدة ..!؟
أقول ذلك وانا ارى جملة الاتهامات العنيفة والشيطنة التي تطال الدراما اليمنية التي تعرض في شهر رمضان المبارك ، الدراما التي بطلها شخص مفلس (حراف ) يقضي عامه كامل على الرصيف وخلال عام واحد يتسنى له عمل درامي واحد وبثمن بخس وفي اوقات كثيرة لا يصله حقه.
ممثل على باب الله كل ذنبه وتهمته انه حاول إسعاد الناس بما تيسر من إمكانيات..
دراما يتم تصويرها في أقسى الظروف وأصعبها داخل اليمن وخارجها ووسط اشتراطات صعبة للغاية ، أعمال تكاد ان تكلف من ينتجوها حياتهم وفي النهاية يجد هذا المبدع الذي عانى لشهور ان أعماله تسفه من قلة من الفشلة الذين لم ينتجون في حياتهم قيمة ايجابية واحدة .
كونوا اقوياء ضد من دمروا بلادكم ونهبوا حقوقكم وشردوكم ، وليس ضد أشخاص لاحول لهم ولاقوة ..
رفقا ببلادكم … ووطنكم ومبدعيكم ، رفقا بكل ماتبقى من هذه البلاد …
رفقا بكل انسان يحاول ان يرسم البسمة على وجوهكم …
رفقا بهم …
فتحي بن لزرق
الخميس ١٤ مارس ٢٠٢٤
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
أسباب برودة القدمين حتى مع ارتداء الجوارب الدافئة
-
أسوأ وأفضل الاقتصادات العربية أداء في 2026 و2027
-
عاجل: إعادة فتح طريق المدينة – الضباب في تعز أمام المواطنين
-
مدرب فرنسا السابق يعود إلى القضاء.. بسبب أزمة بنزيما قبل مونديال قطر 2022
-
مواعيد مباريات اليوم الخميس 15-102026 والقنوات الناقلة
-
تفاصيل القبض على مسؤولين كبار في مصر بتهمة الفساد
-
ظلال الحرب تعكر صفو الرحلة الإيمانية.. المعتمرون يجدون أنفسهم في مرمى الضربات الحوثية

ظلال الحرب تعكر صفو الرحلة الإيمانية.. المعتمرون يجدون أنفسهم في مرمى الضربات الحوثية
أسعار الصرف في اليمن اليوم الخميس.. كم سجل الدولار والريال السعودي في عدن وصنعاء؟
عاجل: إعادة فتح طريق المدينة – الضباب في تعز أمام المواطنين
اليمن يدين افتتاح الحكومة الكولومبية سفارتها لدى الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة
مصدر يكشف الحجم الحقيقي لأضرار الهجوم الحوثي الباليستي على المقر الرئيسي لأرامكو في الظهران
مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه ضمن 11 شركة كبرى في دبي تتعهد بتوظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في عملياتها






