الخشوع في الصلاة هو السكون فيها، وفيه يُظهر المصلِّي التذلّلُ للهِ عزَّ وجلَّ بقلبهِ وجميع جوارحهِ، و الخشوع في الصلاة يكون بحضور القلب وانكساره بين يدي اللهِ تعالى، وكمال الخشوع في الصلاة يتحقّق بتصفية القلب من الرياء للخلق في الصلاةِ.
وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من فعل في الصلاة يخطف البصر، وهو النظر الى السماء بعد الرفع من الركوع، فقد روى مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ لاَ تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ".
فمن علامات الخشوع في الصلاة النظر إلى الأرض، وعدم رفع البصر إلى السماء، أو الالتفات هنا أو هناك؛ فقد روى الحاكم -وقال الألباني: صحيح- عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَتْ: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ".
فهناك من يفعل هذه الحركة بعد الرفع من الركوع فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرفع من الركوع يرفع يداه محاذاة الكتفين او الاذن ونظره فى محل سجوده ولكن البعض ينظر الى السماء، كانت هذه هي سِمَتُه صلى الله عليه وسلم في الصلاة؛ وذلك في كل أركانها، ويشمل ذلك الرفع من الركوع حيث يرفع بعض الناس أبصارهم إلى السماء وهم يحمدون الله، وهذا مخالف للسُّنَّة، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم تهديد شديد لمن يفعل ذلك.
وينبغى على المسلم أن ينظر أثناء الصلاة إلى موضع سجوده، لأنه أدعى إلى الخشوع والتواضع لله سبحانه وتعالى، قوله: «ورفع بصره إلى السماء»، أي: يكره رفع بصره إلى السماء وهو يصلي، سواء في حال القراءة أو في حال الركوع، أو في حال الرفع من الركوع، أو في أي حال من الأحوال؛ بدليل وتعليل: أما الدليل، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لتخطفن أبصارهم» أي: إما أن ينتهوا، وإما أن يعاقبوا بهذه العقوبة وهي: أن تخطف أبصارهم فلا ترجع إليهم، واشتد قوله صلى الله عليه وسلم في ذلك.
أما التعليل: فلأن فيه سوء أدب مع الله تعالى؛ لأن المصلي بين يدي الله، فينبغي أن يتأدب معه، وأن لا يرفع رأسه، بل يكون خاضعًا، ولهذا قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: «إنه كان قبل أن يسلم يكره النبي صلى الله عليه وسلم كراهة شديدة، حتى كان يحب أن يتمكن منه فيقتله، فلما أسلم قال: «ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه؛ إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت».
فلا يشرع للمصلي رفع رأسه إلى السماء بل ينبغي أن يكون نظره إلى موضع سجوده عند أكثر أهل العلم، قال ابن قدامة في المغني وهو حنبلي: يستحب للمصلي أن يجعل نظره إلى موضع سجوده، قال أحمد في رواية حنبل: الخشوع في الصلاة: أن يجعل نظره إلى موضع سجوده. وروي ذلك عن مسلم بن يسار، وقتادة، وحكي عن شريك، أنه قال: ينظر في حال قيامه إلى موضع سجوده، وفي ركوعه إلى قدميه، وفي حال سجوده إلى أنفه، وفي حال التشهد إلى حجره.
وقال الكاساني في كتابه بدائع الصنائع وهو حنفي: وقوله ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده وفسره الطحاوي في مختصره فقال: يرمي ببصره إلى موضع سجوده في حالة القيام وفي حالة الركوع إلى رؤوس أصابع رجليه وفي حالة السجود إلى أرنبة أنفه وفي حالة القعدة إلى حجره، لأن هذا كله تعظيم وخشوع.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
دون أدوية.. 5 مشروبات تساعد على تخفيف البرد واحتقان الحلق في المنزل
-
وزيرة الخارجية تؤكد أهمية تكثيف التحرك الدبلوماسي وحشد الدعم الدولي للدولة ومؤسساتها
-
السلطات تضبط مخبزاً مخالفاً في عدن بسبب التلاعب بالروتي
-
قدم إلى المملكة لأداء العمرة.. وفاة داعية بنغلاديشي شهير في الاعتداء الحوثي الإرهابي على مطار الرياض
-
استشاري يكشف عدد المصابين الذين خضعوا لعمليات جراحية جراء الاعتداء على مطار الملك خالد.. ويوضح كيف استعد المستشفى لاستقبالهم
-
مقتل مغترب يمني أمريكي بإطلاق نار خلال عملية سطو على متجر في كارولاينا الشمالية
-
السلطات السعودية تكشف مدة إغلاق مطار الرياض

مقارنة حاسمة.. هل تستحق ساعة كوروس بيس 4 برو دفع أموال إضافية؟
أسعار ومواصفات تويوتا راف 4 2026 في السوق السعودي
فوائد مذهلة لصحة القلب والهضم والطاقة.. ماذا يحدث لجسمك عند تناول التمر؟
ترامب: ربما تمادينا في استهداف القيادات الإيرانية
دون أدوية.. 5 مشروبات تساعد على تخفيف البرد واحتقان الحلق في المنزل
تقرير يتحدث عن تحالف جديد بين مصر وسوريا بقيادة السعودية






